عندما كنت طفلًا توفيت أمي، رحمها الله، فأكل القمل رأسي، ونهش الجرب جسدي، فأخذت نسوة من الجيران يدعكن رأسي بالكيروسين "زيت الكاز"
عندما مرَّتْ المظاهرةُ أمامَ مقهى السقا في حمص، ركضَ تلميذٌ إلى طاولةٍ طلبًا لكأسِ ماء، فقدمَها له رجلٌ بشاربين أسودين
بعد تفجّر الثورة الشعبية في سورية، التي حملت مضامينًا وطنية أرعبت النظام، وجعلته مُرتبكًا وتائهًا، تتهدده رياحها، إلى أن تدخّل "عرّاب" الملف الأمني علي مملوك، الذي كثيرًا ما صرّح باختراقه صفوف المتشددين، بل وأن له أصابعًا تلعب فيهم، عارضًا خدماته على الأميركي
منذ بداية الثورة في سورية عام 2011، وانتقالها من السلمية إلى العسكرة والدفاع عن النفس، ثم إلى حرب شاملة وطاحنة في كل مرحلة من هذه المراحل، كان النظام يروج في وسائل إعلامه
دخلت الهجمة العسكرية الشرسة لقوات النظام وميليشيا (حزب الله) أسبوعها الثالث على قرى وادي بردى، استخدمت فيها تلك القوات معظم أنواع الأسلحة الثقيلة
عندما وقعت عيناي -لأول مرة- على عبارة "سورية التي تشبهنا"، وهو الشعار الذي تبنته، صحيفة (جيرون)، تملّكني إحساس غريب وجميل في آن
ما زال بعضهم يستغرب تلك التصريحات التي يطلقها ما يعرف اليوم بشبيحة النظام، من فنانين وكتاب وموسيقيين، ورجال فكر وتحليل، ابتكرتهم "ميديا الأسد" المجرمة، وتستضيفهم الفضائيات والصحف ومواقع التواصل الاجتماعي
علينا أن نقترح منح جائزة نوبل للسلام، للثلاثي: بوتين روسيا، وفقيه إيران، وحاكم دمشق، ذلك لأن هؤلاء حرروا حلب من سُكانها، بعد تدمير "الشهباء" أم التاريخ فوق رؤوس أبنائها، وباتت العاصمة الثانية لسورية التاريخ والحضارة أنقاضًا بفضلهم، وربما أخرجوها من التاريخ أساسًا
بدأ النظام السوري يُطبّق نظرياته بالتدمير والقتل للمتظاهرين في المدن والبلدات السورية، ولاحقًا أطلق من سجونه سراح عناصر من تنظيم "القاعدة" ليشكّلوا على الفور تنظيمات إرهابية، تُبرر للنظام السوري محاربتها بذريعة أنها إرهابية تُهدّد الأقليات
ليس ثمة من رحيل يقهر إرادتنا فنستسلم له بخشوع دون تمرد أو مقاومة، كالموت الذي يباغتنا على عجل، يدخل بيننا خلسة ويخطف أحبتنا واحدًا تلو الآخر، يفرّ بأرواحهم بعيدًا تاركًا لنا ألم الوداع وحسرة النظرة الأخيرة، فنودِعُ أجساد الراحلين أمانة في باطن الأرض تنفيذًا لطقوس العبور المقدس إلى العالم الأزلي التي أورثنا إياها أجدادنا، ثم ينتظر كل منا دوره دون اعتراض