رفعت (الثورة الإسلامية) في إيران منذ انتصارها في شباط/ فبراير 1979 شعار (تصدير الثورة)؛ هذا الشعار الذي كان مدخلًا لزعزعة الاستقرار في منطقة الخليج
انطلقت في سورية قبل ستّ سنوات حركة شعبية سلمية، تُطالب بإصلاحات، وبالحدّ من تغوّل الأجهزة الأمنية في حياة المواطنين، وتعامل معها النظام بعنف مطلق، فتحوّلت بسرعة إلى ثورة، كاشفة الكم الهائل من المشكلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية
بخلاف سياسة سلفه أوباما، فإنّ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أبدى رغبته في إنشاء مناطق آمنة في سورية. وقديم الحكاية، مطالبة مبكرة للمعارضة السورية بمنطقة آمنة، واكبتها دعوات متكررة للحكومة التركية تحضّ المجتمع الدولي على تبنّي هذا الخيار، وتلا ذلك تصريحات أوروبية متأخرة داعمة له
"لا تبالغوا في التفاؤل، ولا تتوقعوا معجزات"، هذه كلمات قالها ستيفان دي ميستورا عشيّة انطلاق جولة جديدة من جولات جنيف بحثًا عن حلّ سياسي للمأساة السورية المزمنة، ولسان حال المعنيين الآخرين، لم يكن أقلّ تشاؤمًا ما عدا الجانب الروسي، ومع ذلك تتقاطر الوفود إلى جنيف
اعترف باراك أوباما في خطبته الوداعية أن البلاد تراجعت في القضايا العرقية في السنوات الثماني الأخيرة، أيّ في ولايتيه اللتين حكم فيهما. وقال "قبل انتخابي، كان بعضٌ يتحدّثون عن أميركا ما بعد العنصرية"، وأضاف "نواياهم كانت طيّبة، لكنها، على الأرجح، لم تكن رؤية واقعية".
على أعتاب جنيف4، تقلّ خيارات المعارضة السوريّة، أمام وضع دولي معقّد، يبدو فيه الحلّ السوريّ بندًا هزيلًا في تسوية عالمية تشتبك فيها السياسة مع الاقتصاد؛ وأمام تسابق إقليمي على نيل حصّة من الكعكة السورية، تبدو من خلاله التسوية المتوقعة نتاجًا لتأثير اللاعبين في تابعيهم السوريين من الفريقين فحسب
لجأ نظام الأسد في دمشق، في إثرِ الانهيارات المتسارعة لقوّاته، إلى طلب التدخّل الروسيّ (كما فعل حلفاؤه الإيرانيّون)، ليكون عونًا له في حربه التي يخوضها ضدّ "المعارضة"، الأمر الذي أضفى على هذا التدخّل شرعيّةً دوليّةً. وكان أن اندفعت روسيا إلى تلبية النداء، وفقًا لمصالحها وأهدافها، ولا سيّما أنها استُبعدت من التحالف الدولي ضدَّ تنظيم "داعش"، فبدأت بإرسال قوّاتها الجويّة والبحريّة إلى سورية، مدّعية هدف "التحالف الدوليّ" نفسه في مكافحة الإرهاب.
بعد إسدال الستار على مؤتمر أستانة يبدو أنّ فرص النجاح -في إنهاء المقتلة السورية، وفتح الأفق أمام عملية انتقال سياسي- ضعيفة، حيث يميل رأس النظام وحلفاؤه الإيرانيون إلى محاولة إحراز نصر عسكريّ حاسم، ومتابعة المصالحات القسريّة والتهجير الممنهج، ما يهدّد إعلانَي موسكو وأستانة.
يُصدر مرصد مركز (حرمون) للدراسات المعاصرة، تقريرًا أسبوعيًا موسّعًا، يُقدّم فيه (بانوراما) شاملة عن الحدث السوري خلال أسبوع، والوضع الدولي والإقليمي الخاص بسورية، وفاعليات المجتمع المدني السوري والإقليمي والدولي، وكذلك حراك “المعارضة السورية”
شغلت التوجهات السياسية التركية الجديدة، وأبرزها المصالحة التركية الروسية الصيف الماضي، والتفاهمات التي ترتبت عليها قوى الثورة السورية على تنوعها، كما شغلت جميع المهتمين بالوضع السوري على حد سواء، ذلك أن تركيا التي انخرطت باكرًا في الصراع السوري، وتبنّت إلى حدّ بعيد أهداف الثورية السورية بما فيها إسقاط النظام، وقدمت دعمًا كبيرًا لقوى الثورة السياسيّة والعسكرية، كما استقبلت على أراضيها ملايين اللاجئين السوريين، ومع هذا وذاك فإن تركيا معنية بعمق بما يجري في سورية التي تحدها بنحو تسعمئة كيلو متر ونيف، ومنها يطل "الخطر الكردي" الساعي إلى كيان مستقل على أنقاض الدمار السوري، ممثلًا بعدوّها التاريخي حزب العمال الكردستاني pkk، وذراعه السوري حزب الاتحاد الوطني pyd، إضافة إلى الخطر على أمنها القومي، الذي يمثله الوجود الإيراني والميليشيات الشيعية التي يحركها على الأراضي السورية.