ما من شكّ أن زمن الحشر داخل زجاجةٍ تستعصي على الكسر قد طال، وما من شك أن الخروج من عنقها اليوم بات ضرورة تاريخية؛ كونه صار يضيق ويضيق أكثر من قبل مانعًا إكسير الحياة عمن حشر نفسه -بإرادته- داخلها، وهو المجتمع العربي الذي آثر منذ القرن العاشر إغلاقَ باب الاجتهاد العقلي-الفلسفي في النص الديني، والتباهي بعداوته للفلسفة التي لم تكن قد انفصلت عنها العلوم بعد
هل من مصلحة الإسلام أن يكتمل؟ الجواب بالقطع: لا؛ فالاكتمال هو نهاية الإبداع والتجديد والاكتشاف، هو نهاية ثورة العقل وبدء مرحلة الهمود، ونقول -دون أدنى شك- إن التراث الذي يملكه الإسلام اليوم أغنى بمئة مرة من التراث الذي كان بيد الصحابة والسلف.
إن الدين الإبراهيمي خلق أديانًا ومذاهب وطوائف، وعزَل الشعوب عن بعضها، وعمّق سوء الفهم بينهم، وأجرى قراءة مغلوطة للتاريخ، وأدخل منطقتنا وأوروبا في حمم الحروب الدينية الطويلة، وعمّق الانقسام الاجتماعي والإنساني والنفسي بينهما، وعزلهما عن بعضهما.
تنظر الشعوب الإسلامية إلى الشاعر الباكستاني محمد إقبال (-1938)، في نطاق واسع، على أنه فيلسوف الإيمان، وشاعر الحضارة الإسلامية، ومؤسس باكستان، وشاعر الصحوة الإسلامية، وهي ألقاب تجد أدلتها وتأييدها، في طول العالم الإسلامي وعرضه، وباتت -لشدة وضوحها- لا تحتاج إلى برهان.
لا نحتاج، ونحن مسكونون بقلق النهوض، إلى استيراد منتجات تبلورت في سياقات مغايرة لسياقنا، وشُحنت بشحنات أيديولوجية لا تلائم موروثنا، وعقلنا، ووجداننا الجمعيّين.
حين كنت يافعًا، طرحت بغضب سؤال اللاهوت البدهي الذي كان يطرحه كل زملائي في التعليم الشرعي على الشيخ بشير الباني خطيب الجامع الأموي، وطالبته بتغيير هذه المنكرات وهدم القبر لأنه خلل في التوحيد...
يرحب إصلاحيون إسلاميون جدد في عالمنا العربي بمفاهيم ومصطلحات غربية، ويحاولون محاكاتها من دون تبصّر بالسياق التاريخيّ المعرفيّ الذي نشأت فيه، وبنأي متكلّف عن الخطاب التقليديّ؛ بغية الاصطباغ بصبغة التنوير، ويصفق لهم لا دينيون يتظاهرون اليوم بتراجعهم عن لا دينيّتهم، وإدراكهم مركزية الدين في مجتمعاتهم.
لا يتناول هذا المقال مسألةَ حد الردة من الجانب التشريعي والفقهي، فقد كتبت مطولًا في ذلك، ومن المؤكد أن حد الردة لا وجود له في القرآن على الإطلاق مع أن الردة ذكرت في القرآن الكريم عشرات المرات
لقد تحدث برتراند راسل في (حكمة الغرب)، عن مأزق التمركز على الذات، وما يقدمه هذا المبدأ من بقاء الذات الفردية مقيدة في حيز ضيق من إحساساتها الراهنة والخاصة بها
أبدى عدد ممن سألتهم أسفهم الكبير للتركيز على الحجاب بدلاً من تركيز الاهتمام على العلم والتقدم العلمي ونقد مظاهر التخلف، وعلى العدالة الاجتماعية في مواجهة الظلم والاستغلال.