منذ بداية التدخل العسكري الروسي في سورية، ظهر كثير من المقالات والتحليلات التي تزعم أن الحكومتين الروسية والإيرانية على خلاف في سورية، وأنهما يسيران نحو الصدام؛ إنها أمنية جميلة شكليًا أن يتصارع من يدعم النظام الأسدي ويقدم له أسباب البقاء؛ فما الحقيقة حول الحلف الروسي – الإيراني، وبالتالي؛ الصيني؟
لا شك أنه سيكون لتراجع الكتائب الإسلامية المسلحة في حلب، ومناطق أخرى نتائج وتداعيات كبرى على المستويين: القريب والبعيد. كل الثورات مرت بانعطافات كبرى، وعاشت انقلابات داخلية مثيرة عندما أدركت -في لحظات استثنائية من تاريخها- أنه لا بد لها من إجراء تغيّرات حاسمة، والتخلص مِن الذي بات يُشكّل عبئًا على الثورة ومسيرتها المعقدة
يؤدي تأمل الأحداث التي تلت قيام "جمهورية إيران الإسلامية"؛ وحتى اليوم، إلى أن قيامها قد شكل بداية لفوضى عمت المنطقة بكاملها؛ ما يجعل منها الأداة الإقليمية الفعلية للفوضى الخلاقة في منطقتنا العربية. فالأيديولوجيا المذهبية التي تنتهجها إيران؛ لتحقيق سيطرتها على محيطها، هي أيديولوجيا تستدعي حروبًا أهلية بالضرورة؛ لأنها تمس المقدس وتُسخّره تسخيرًا فاقعًا لمصالح سياسية، وتحليل ما قامت، وما تقوم، به إيران يُقدّم الأدلة
أدى سقوط "العدو الشيوعي" في النصف الثاني من ثمانينيات القرن العشرين، والذي شكل خطرًا، وطرح نفسه -على مدى 70 عامًا- نظامًا بديلًا من النظام الرأسمالي العالمي القائم، إلى زوال "العدو الخارجي" الذي كانت تستعمله قوى الرأسمال الغربي خطرًا و"فزاعة" خارجية؛ لضبط الداخل، ومع زواله، باتت تلك القوى المسيطرة في الدول الغربية الكبرى بحاجة إلى عدو خارجي آخر
إن روسيا بوتين تقود حربًا في المكان الخطأ، وغير مشرفة، وتمسح بيدها العسكرية تاريخ الشعب الروسي "العظيم" ومقاومته لمحتلي أراضيه، وتشطب من ذاكرة الشعوب "دور الاتحاد السوفياتي في مساعدتها بمقاومة المحتلين والمعتدين"
يبدو أرسطو في آراءه السياسية أقرب إلى يمين الوسط، وفقًا لتصنيف عصرنا، حيث يرى في الحكومة الملكية أسوأ أنواع الحكومات، وهو يرفض الحكومة الديمقراطية، "فالحكومة أمر معقد جدًا، ولا يجوز ترك مصير تقرير قضاياها للعدد والكثرة، في حين تترك القضايا الأقل أهمية في أيدي رجال المعرفة والمقدرة"
للوهلة الأولى، يبدو بديهيًّا الاعتقاد بأولوية الديمقراطية، في السياق السوري والعربي، الحالي على الأقل، على ما عداها من الأفكار والقيم السياسية (العدالة الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية المستدامة، ومناهضة الإمبريالية، وتحرير الأراضي المحتلة... إلخ)، من دون أن ينفي ذلك وجود تشابكٍ وتداخلٍ جزئيٍّ بين القمة المفترضة لهذه التراتبية، وبقية عناصرها أو مكوناتها