تبحث الدول بشكل دائم عن مبرراتٍ تجعل أيّ حرب تقودها مبررةً أخلاقيًا، بحيث تكون أسباب نشأة الحرب وسيرورتها مستندةً إلى مبررات سياسية، وبحيث تتوقف الحرب حين زوال مبرراتها وموجباتها، وحين تحقق شروط السلام.
لا يمكن نقد الثورة السورية بالتركيز على بعض جوانبها السلبية الثانوية، أو العارضة فحسب، دون التركيز على الجوانب الأساسية التي تحكّمت بمساراتها، أو التي طبعت هذه التجربة بطابعها
لقد شكل غياب موقف المعارضة السورية الواضح والحاسم، من قضية الأراضي السورية المحتلة وطرق وآليات استعادتها، مرتكزًا لتسلق الكثير من الدعوات ذات الطابع الفردي غالبًا، التي تتمحور حول العمل على كسب ثقة الاحتلال،
من نواف البشير إلى بسام الملك، وما بينهما، العنوان واحد: "العودة إلى حضن الوطن"، والتبرير كبير، والشعارات فاقعة، والسؤال حاضر: أي وطن يعودون إليه؟ ومن يكون هذا الوطن؟ وأي دور حقيقي سيلعبه هؤلاء وأمثالهم حقيقة؟.
شكّلت انطلاقة الثورة السورية، واتخاذها "الجوامع" ويوم "الجمعة" مكانًا وزمانًا، مثالًا نموذجيًا على تعقيدات العلاقة بين الدين والسلطة وقضايا التغيير
في العصور القديمة، كان فلاريس طاغية أغريجنتو في صقلية، يشوي المساجين في مملكته بأن يضعهم داخل ثور نحاسي برونزي ضخم، توقد تحته نار هادئة، ثم توضع قصبتان، تشبهان المزمار، في منخار الثور بطريقة فنية بارعة، بحيث تتحول أنات المساجين وصرخاتهم في أذنَيه إلى نغمات وألحان موسيقية
يتنازع الفكر البشري، وبالضرورة سياساته المنتجة أو المولدة، حول "شرعية" الفعل، سواء كانت تقنيةً أو أخلاقية وحتى على مستوى الفكر والفنون، ويذهب بعيدًا في شرعية الاقتصاد وقوانينها الحاكمة وقوى الإنتاج المادي.
ينتقل الفرد الآن، في وقت مبكّر نسبيًا، من عالم الأسرة الضيق إلى عالم المجتمع الأوسع، كالمدرسة والمؤسسة والجامعة وعالم المهنة المرتبطة بحياة الناس، أي إلى كل ما له علاقة بالمجتمع
تلح الحاجة في سورية، اليوم وفي المستقبل، إلى مدخل اجتماعي لدراسة نظم التربية والتعليم التي أفسدتها "التربية القومية الاشتراكية" وثقافتها العنصرية، أيّما إفساد، وإعادة بنائها على مبادئ المساواة والحرية والعدالة، لأن التربية والتعليم من أهم الشؤون الاجتماعية
سألتُ شقيقتي مريم أم الشهيد تحت التعذيب الطبيب أيهم: "ماذا لو أقبلتْ عليك سيدة من الساحل، فقدت ابنها الذي كان يُقاتل تحت صورة الأسد؟ أجابت: سأُقبلُ عليها أيضًا؛ إن اعتذرت، لكن ليس قبل أن يلقى قتلة ابني جزاءهم العادل عن طريق محكمة دولية مستقلة".