أصدر رئيس النظام السوري مرسومًا، يقضي بحلّ الاتحاد العام النسائي، وهو أحد "النقابات" أو "الاتحادات" التي يشرف عليها النظام السوري، كنقابات الصحفيين والمهندسين والأطباء والفنانين والكتّاب والطلبة
من المؤلم، في ظل كل هذا الدم والخراب الذي تتعرض له بلادنا، أن تجد فريقًا منا –نحن السوريين- جند نفسه وتفرغ لتخريب من نوع آخر، هو التشهير والإدانة والشتم والاتهامات العشوائية لسوريين آخرين، لا يستحقون إلا التقدير والاحترام
"الشعبوية" ظاهرة تنتشر في كل مكان في سورية، بين مؤيدي المعارضة ومؤيدي النظام، تؤثر في الرأي العام، وتتحكم بتصرفات كثير من أقل الشرائح إدراكًا، وأقلها معرفة، وأقلها حكمة
كثيرة هي الصفات التي أُطلقت على النظام السوري، منذ استلام الأسد الأب السلطة في سورية، فوُصِف تارة بأنه نظام شمولي وقمعي وأمني، وتارة بأنه نظام طائفي وتمييزي، وتارة أخرى بأنه نظام وظيفي باطني وانتهازي
لا أدري ما الذي يضير الموالين للنظام إذا فكر معارضوه باستبدال حكم الاستخبارات الجائر، بحكم القضاء النزيه والمؤسسات الأمنية المستقلة، حيث يسود العدل مكان الظلم، وتسود المساواة مكان التمييز والتعسف؛ وحيث يسود القانون وتُحترم إنسانية اﻹنسان وحقوقه في الحرية والعيش الكريم!
لم يعد الأمر يقتصر على أن النظام السوري نظام ديكتاتوري قمعي وأمني فحسب، ولم يعد الأمر أنه نظام طائفي تمييزي وباطني، كذلك لم يعد الأمر أن هذا النظام فاسد نهّاب ولص، فلقد أثبتت السنوات الست الأخيرة، أكثر من السنوات الأربعين التي سبقتها، أن هذا النظام وحشي مسعور
طريفة هي ردات فعل كثير من السوريين على النقد، ومزعجة أحيانًا تلك الطريقة التي يثورون فيها عند الحديث عن أي قضيّة تمسّ طرفهم، وتصل ردات فعلهم -أحيانًا- إلى مستوى الكارثة الأخلاقية حين يتعلق الأمر بنقد المكوّن القومي أو العرقي أو المناطقي أو العشائري أو الشعبي أو العائلي الذي ينتمون إليه
اعتقد السوريون -خلال خمسة عقود- أن لهم شركاء أكرادًا معذبين، مظلومين ومقموعين مثلهم، متعبي الحال كحالهم، يعانون المعاناة نفسها، يواجهون أزمة الحرية نفسها، يطحنهم ويعذبهم النظام العتي نفسه، ويواجهون معًا الأجهزة الأمنية الهمجية المجرمة نفسها
كثيرون، وأنا منهم، يرفضون أن يتحول الفنان إلى بائع، والمنتَج الفني إلى سلعة، والمَرَافق التابعة إلى سوق، لأن الأعمال الفنية لا تقدر بثمن معلوم، وهي "ما فوق سلعة" وخارج قوانين "البازار" المادية النفعية
قبل أيام، وببادرة لا يمكن إلا وصفها بـ "الصحّية"، أعلن فصيل عسكري، سوري مسلّح تابع لـ "الجيش السوري الحر"، يُشارك في معارك ضد النظام السوري في ريف حماة، أنه سيُحوّل مساره القتالي، ليحيد عن بلدة يسكنها مسيحيون سوريون