في الثورة والشر والدين والسياسة

غالبًا ما يرافق الثورات مراجعات ثقافية وفكرية واسعة، تتناول السياسة والمجتمع، ومفهومات الحرية والسلطة، وماهية العدالة، حتى تصل إلى التفكير في معنى وجود الإنسان نفسه

الثورات تسير عكس التاريخ

ما أن تندلع الثورات حتى تتحول إلى محور اهتمام عصرها. هذا أول درس من دروس تاريخ الثورات الكبرى. والثورة السورية هي حضور لتلك القاعدة في أقوى صورها. ولكن دعونا نتأمل، لماذا كل ذلك الاهتمام العالمي الكبير بالثورات؟

هل ستتمكن الثورة السورية من تجديد نفسها؟

لا شك أنه سيكون لتراجع الكتائب الإسلامية المسلحة في حلب، ومناطق أخرى نتائج وتداعيات كبرى على المستويين: القريب والبعيد. كل الثورات مرت بانعطافات كبرى، وعاشت انقلابات داخلية مثيرة عندما أدركت -في لحظات استثنائية من تاريخها- أنه لا بد لها من إجراء تغيّرات حاسمة، والتخلص مِن الذي بات يُشكّل عبئًا على الثورة ومسيرتها المعقدة

على الكتائب الإسلامية الخروج من المأزق الذي وضعتنا فيه

لم يعد من الممكن التفكير في استمرار الثورة، التي تعاني من أوضاع معقدة تكاد تودي بها، دون قيام الكتائب الإسلامية المُحاربة للنظام الأسدي بتقييم شامل لمجمل أوضاعها في سورية هذه الأيام، وإعادة النظر في جدوى الصراع العسكري الذي تخوضه ضد النظام الأسدي وإمكانية نجاح ذلك الصراع. وهذا يعني التفكير في مجمل الثورة، وضرورة أن تقرر تلك الكتائب هل هي، في النهاية، مع الثورة أم تندرج في إطار الثورة المضادة.

القتل بوصفه جوهر السياسة

يشن التنظيم الأسدي من حين لآخر موجة من الاغتيالات تطال السوريين، وحتى اللبنانيين والفلسطينيين والأردنيين، وذلك لتوطيد أركان حكمه والنيل من معارضيه. فالتنظيم الأسدي يُمارس الاغتيالات ليست بوصفها عملًا يراد منه التخلص من خصم هنا أو مناوئ هناك، بل إن تلك الاغتيالات تمثل جوهر السياسة، بحيث تنقلب السياسة نفسها عنده إلى فن للاغتيالات، ليس إلا.

عودة الاغتيالات وإعادة توجيه السياسة

أثارت حادثة اغتيال الكاتب الأردني المثير للجدل، ناهض حتّر، سيلًا جارفًا من ردود الفعل، بين مؤيد للاغتيال؛ بحجة أنه معروف بتأييده المطلق لنظام بشار الأسد، واستخفافه بدماء السوريين.

العنف اللغوي ودلالاته في المؤسسة العسكرية السورية

تشتهر المؤسسة العسكرية السورية ببذاءة الألفاظ التي يستخدمها الضباط في مخاطبة الجنود؛ إذ لا يمكن لأي سوري دخل هذه المؤسسة، إما عن طريق أداء خدمة العلم الإلزامية (الآن تجاوزت الأربع سنوات)، أو عن طريق التطوع، إلا وتعرض لعشرات الإهانات التي تنال من شخصه وكرامته وشرفه، وحتى من انتمائه لمدينته أو عشيرته

خطر الخطاب الشعبي الثوري وكارثيته

على الرغم من مرور أكثر من خمس سنوات على ثورة السوري، وما رافقها من تعقيدات وحروب ودمار ونزوح وهجرات، حطمت حياته، ونالت من عائلته ورزقه وأحلامه وشعوره بالجدوى من الحياة، إلا أننا نجده ما يزال في حديثه عن ثورته وتطوراتها، يستخدم خطابًا غارقًا في المثاليات والأخلاقيات والعدميات والشكوى والبكائيات، خطابًا خشبيًا متعاليًا