من نقد السياسة إلى نقد إنتاج السياسة

يهدف هذا المقال إلى فتح باب النقاش حول الطريقة التي يمكن أن تُتَّبع في المرحلة المقبلة لضبط عملية إنتاج السياسة في سورية، وذلك بوصفه إنتاجًا فوقيًا لهيئات المجتمع المدني (الجمعيات والأحزاب وغيرها)، عوضًا عن كونها تجليات فوقية للمجتمع الأهلي (الأديان والطوائف والعشائر … إلخ)

العبور الصّعب إلى الوطنية السورية

يبدو أنّ ما نمرّ به هو مرحلة عبور إلى المستقبل، وسط تشابك المصالح الدولية، لكن، يجب ألاّ يغيب عن بالنا أنّ استمرار هذه المعارضات المرتبطة بتلك المصالح، وليس بوسعها التوافق على الحدّ الأدنى، يتناقض مع ما تقتضيه المصلحة الوطنية السورية

سورية.. لعنة التاريخ والجغرافيا

تعدُّ سوريا الطبيعية (سوريا الكبرى أو سوريا التاريخية) نقطة التقاء قارات العالم القديم الثلاث، وكانت، عبر تاريخها، معبرًا للهجرات البشرية والحملات العسكرية بين آسيا الصغرى وبلاد فارس، من جهة، ومصر من جهة ثانية

الوصاية الدولية لتعزيز المرحلة الانتقالية

ليس ثمة جديد نضيفه إلى حقيقة التدمير الشامل في سورية؛ من تهديم البيوت فوق ساكنيها إلى تحطيم تمثال أبي العلاء المعري، فعلاوة على سياسات الاستبداد الثابتة في محاولة ليّ عنق التاريخ والرجوع بسورية إلى الوراء، ركبت الثورة مجموعة من القوى الانتهازية والجهادية

هل بدأ تقبُّل عملية التغيير الديمقراطي في سورية؟

يستند هذا التساؤل إلى استنفاد شبه تام لطاقة الصراع في سورية، وتحوّله إلى لعبة دولية وإقليمية، مع تزايد قناعة كثير من السوريين الواقعين في تقاطع النيران، بضرورة وقف الحرب ونبذ المواقف المتطرفة لصالح حالة انتقالية، تمهّد لتغيرات مستمرة، ولو بطيئة، في الواقع السوري المنهك

نساء الثورات والحروب

تعدُّ مشاركة المرأة في الفاعليات المجتمعية المختلفة من أهم مقاييس التقدم الاجتماعي، سواء في فترات الاستقرار، أم في أثناء التحولات التاريخية الكبرى. أما في الحروب والنزاعات العنيفة، التي تُعدُّ، وبدرجةٍ كبيرة، امتدادات للثقافة الذكورية وعدوانيتها، فغالبًا ما تتعرض مكتسبات المرأة، إن وُجدت، لانتكاساتٍ خطِرة

جدلية الأسلمة والعسكرة في الثورة السورية

ارتبط مصطلحا الأسلمة والعسكرة في الثورة السورية على نحو وثيق، فهل لأحدهما أسبقية على الآخر؟ في زيارة مسائية للتعزية بشهيد في بلدةٍ بريف دمشق أواسط شهر آب 2011، لاحظنا أن أحد الشبان كان يضع مسدسًا على خصره، ولأنّنا كنّا من المصرّين على ضرورة سلمية الثورة، حذّره صديقي من العاقبة، وقال له بالحرف الواحد: “هذا السلاح يقتل الآخرين، ولكنّه سيقتلك أيضًا في النهاية.” ابتسم الشاب، الذي يعمل بنّاءً، لكنّ شيئًا من عدم القناعة كان يلتمع في عينيه

في مقدمات المأساة السورية الراهنة

عندما استقلّت سورية عام 1946 كانت إرادة الفاعليات الوطنية قد اتفقت على العيش المشترك في وطن مازالت مؤسساته الدستورية، التي بنتها سلطات الانتداب، في طور التشكّل، وتُدار من قوى سياسية تقليدية. وبعد سلسلة من الانقلابات العسكرية، عاشت سورية بين عامي 1954 و1958 تجربةً ديمقراطية حية، إلى أن اجتاحتها موجتا المدّ القومي؛ الناصرية (1958) والبعثية (1963).

حول مآلات اليسار العربي وعلمانيته

في جامعة القلمون الخاصة، منذ عشر سنوات، اجتمعت بزميل من أيام الدراسة الجامعية، وكان معروفًا بانتمائه النشط إلى حزب البعث. كانت المفاجأة هي أنّه استبدل بعثيته السابقة بالتشيع السياسي، ويقوم من وقتٍ لآخر بزيارة إيران، بدعوة من حكومتها.