الرغبة والواقع في مسألة التدخل الأميركي

يتميز التفكير الرغبوي -عامةً- بطغيان المأمول على الممكن (وعلى المنطقي، والأخلاقي أحيانًا)، وذلك في سيرورة المحاكمة والمنهجية المعتمدة في استشراف المستقبل. وعادةً ما يجد هذا التفكير تربته الخصبة في العقول الأيديولوجية والتقديسية التي تنبنى منطقًا ديماغوجيًا على مستوى الخطاب والتحليل

“بعث الأمة” بين “القومية العربية” و”الإسلام”

تحاول هذه المقالة إجراء مقارنة بسيطة بين فكرة “بعث الأمة العربية” (كما وردت في أدبيات حزب البعث)، وفكرة “البعث الإسلامي” (كما وردت في فكر سيد قطب في كتابه الشهير: “معالم في الطريق” وتتبناها “جماعات إسلامية” كثيرة تبنيًا مباشرًا أو غير مباشر)

آذار وجواب الروح عن سؤال الجسد

ست سنوات أرهقت جسد وطنٍ كان قبل ست سنوات نحيلًا، أشلاءٌ منه ذهبت إلى خالقها، وأخرى تقيم على الحدود، بانتظار خُرمٍ في بوابة المعبر، والمصير يقيم على الحدود بين الألفاظ ومعانيها، فلا اللغة تألف الألفاظ الجديدة، ولا غمامة المعنى تنداح. لا ينطبق اللفظ ومعناه إلا على فعلٍ ماضٍ ناقص يسبق الكلام عن حبيبٍ قد رحل: كان وطنًا لمن أحبه، وكان حياةً لمن لا يتقن فن الحياة في غيابه…

فن التفاوض… كُليات المفاوضات ومفرداتها

تتعامل المفاوضات -عمومًا- مع قضايا خاصة مرتبطة -بشكلٍ أو بآخر- بقضايا عامة. أي: إنها تتعامل مع مفردات مرتبطة بكليات. وللتفريق بين معنى “الكليات” و”المفردات” نلجأ إلى الأمثلة الآتية: (“دين”، “ماء”، “كوكب”) إنها مفهومات عامة أو كليات

عشر مفاوضات يحتاجها السوريون قبل جنيف

كان سؤال الوطنية السورية الجامعة، واحدًا من أهم الأسئلة التي استحضر الثوار أهميتها مع انطلاقة الثورة السورية. ويمكن التدليل على الحضور القوي لهذا السؤال في شعارات الثورة الأولى، وفي آليات العمل الثوري الذي قاده الشباب، وفي مخرجاته الاجتماعية والسياسية قبل التشويش عليه

الرعوية كأصل تشبيحي

هل تحتاج الأمم إلى سيد أو إلى بطل؟ هل الحاجة إلى القيادة تتضمن -في الأساس- حاجةً إلى الانقياد؟ هل كان من الممكن أن ينجح الالتباس الممنهج بين “سلطة الدولة” و”دولة السلطة” لولا إدغام مفهومي الرعوية والمواطنة في حديث الشارع/ المجتمع غير المُسيس؟

نقد النقد في أوساط المعارضة

يبدو الفرق كبيرًا بين القدرة على فهم الأفكار نظريًّا، وبين قدرة الممارسة العملية لما تمّ فهمه. ويبدو أن فهم الفكرة لن يكون كافيًا لتكوين القدرة على الممارسة السليمة لهذه الفكرة المفهومة وحسب. لذلك؛ يصبح من الضروري التشبع بالأفكار المفهومة

نَصٌ من القلب إلى حلب

يصوّب السوري بوصلته إلى مطرٍ لم ينزل، وغدٍ لم يُقبل. وتيأس الثورة من نفسها، ولكنها لا تيأس مما نريد. نحن لا نريد ما ملكت أيماننا في الحياة، ولا ما قد ندوّنه في نصِ وصيتنا. نحن نحمي هذا الأمل ممّا يخذله، وأحيانًا نحميه من وجلٍ يتسرب إليه في خجل، وفي القلب خوفٌ من انقلاب الفناء على البقاء

تطابق آلية العقلين: الإسلامي والعلماني في سورية

ربما يكون من أخطر ما تؤدي إليه هذه الآلية المشتركة في التفكير هو إنتاج التصنيف الهوياتي أو الانتمائي؛ بحيث يتعمق الفرز (هم ونحن)، ثم يتطور إلى نزاع وحروب لا لشيء جوهري، بل إن سببًا كـ “ناقة البسوس” قد يكون كافيًا لفوضى عارمة