سورية بين روسيا وإيران… الأمس واليوم

إن تأمّل الدورين: الروسي والإيراني في سورية اليوم، وتشابه “سياسة” النظام في التعامل مع الشعب السوري بسياسة الأمس المتبعة في ثمانينيات القرن الماضي، تحرّض العقل على إعادة النظر في جميع المسلمات التي نعرفها عن تاريخنا السياسي

عن المثقف الغائب في سورية

يتساقط “النقد” اليوم من كل حدب وصوب حول الثورة السورية ومساراتها، وأكثر النقد يتركز اليوم على الائتلاف والفصائل الجهادية بدءًا من جبهة فتح الشام (النصرة سابقًا) وليس انتهاءً بأحرار الشام، ليصل كل من يعد إسلاميًا عمومًا.

هل المشكلة في “آستانا” حقًا؟

مع اقتراب كل مؤتمر تفاوضي يتعلق بالمسألة السورية، تنقسم المعارضة السورية، أو ما يفترض أنها المعارضة السورية، بين مؤيد ورافض. حدث هذا الأمر في كل المؤتمرات السابقة

هل تريد موسكو الحل السياسي حقا؟

بعد سقوط حلب وإعادة موسكو الحديث عن الحل السياسي، انطلقت دعوات من هنا وهناك تتحدث عن ضرورة الانخراط في الحل السياسي الذي تطرحه موسكو. وإذا كان الحل السياسي مبتغى الجميع، ولا يجوز لأحد أن يرفضه أيًّا كان

الثورة السورية انتصرت!

لا شك في أنّ الحديث -اليوم- عن انتصار الثورة السورية، يبدو أشبه بمن يؤكد أنّ الشمس تشرق من الغرب، أو أنّ مياه النهر أكثر ملوحة من مياه البحر، نظرًا لثقل اليأس القابض على النفوس، وكثرة الأرواح الصاعدة إلى سماء لا أحد فيها، وحجم الدمار والخراب الحاصل في البنى الاقتصادية والبشرية للمجتمع السوري

البنية التحتية للتغيير

قبل اندلاع الثورة السورية، وتحديدًا في الفترة الكائنة بين سقوط بن علي وبداية الثورة، كان ثمة رأي يتردّد بين النخبة السورية والناشطين المهتمين بالتغيير، مفاده أنّ أيّ تغيير يحدث في سورية، سيكون ما عليه مصر في عهد مبارك، أي أن يحصل السوريون على ما كان متوافرًا للمصريين في عهد مبارك

العنف الرمزي ضد النساء

لم يُبارح وجهها مخيلّتي مذ رأيت صورتها، وهي تحمل ورقة كُتب في بدايتها: “أنا المواطنة سوريا حبيب علي والدة الشهداء…”، تتلوا اسم ستة من أبنائها، حصدتهم الحرب السورية، وهم يقاتلون إلى جانب الأسد.
حزن الأمهات القاتل، والقافز فوق حدود الاستقطاب السوري، الوجه الغائر، الصمت الذي يتكلّم، شبح امرأة لم يعد يعيش لأجل أحد

دروس مغربية في الثورة

لم يكن انتفاض الشارع المغربي مفاجئًا إلا لمن لم يقرأ الربيع العربي في العمق، أو من لم يعترف به حتى الآن، أولئك الذين لا يرون في الشعوب إلا “رعاع” تقاد حيث يريد لها أرباب السلطات أو “الثورات” أو الأديان؛ إذ بين ليلة وضحاها، تبيّن أن كلّ التخويف والرعب الذي مارسته السلطات وإعلامها من الإرهاب وسقوط الدولة وتفكّكها والحرب الأهلية و”السورنة” والعرقنة والدعشنة أيضًا، لم تجدِ نفعًا.

بحثًا عن “ديمقراطية سورية”

الربيع العربي لم يهدم أسس السلطات العربية وحدها، بل زلزل -أيضًا- كثيرًا من الأفكار المكوّنة في الأذهان عن واقع عصي على أن يكون كما نريد؛ إذ بيّن مسار الأحداث أنّ السفن لم تجر وفق تيار تفكيرنا، بل شقت طرقًا خاصة بها، لا نزال نفعّل جهدنا لفهمها وملاحقة تحوّلاتها، سعيًا منا لوضع تنظيم أو نظام ينقلها من خانة الفوضى التي نراها اليوم إلى خانة المأسسة، فالدولة التي نريد.

سورية المفيدة أم سوريات مفيدة!

مذ برز مصطلح “سورية المفيدة”، والعقل الجمعي المسيطر، يربط بينه وبين النظام ورعاته الروس والإيرانيين فحسب، على الرغم من أنّ الواقع يقول غير ذلك! فإذا كانت “سورية المفيدة” التي يجري الحديث عنها هي -فعلًا- ملتقى مصالح الروس والإيرانيين والنظام، فإنّ التدقيق في الرقعة السورية، يبيّن أنّ ثمة “سوريات مفيدة” أخرى، تولد وتتكاثر، وفقًا لخارطة الدول الفاعلة في سورية، فلكلّ دولة سورياها المفيدة الخاصة بها، وأيضًا أعلامها، وما حادثة رفع العلم الأميركي في إحدى البلدات السورية، ورفض واشنطن إعلان الاتفاق الروسي – الأميركي حول الهدنة، إلا غيض من فيض، يذكرنا بمناخات “سايكس بيكو”.