“المعارضة” منصات بلا قواعد

منذ 2012، كان الحديث عن مفاوضات بين النظام والمعارضة في سورية، يحضر ويغيب، تبعًا لأحوال محلية وإقليمية ودولية متعددة، وفي مقدمتها دور العمليات العسكرية التي ظلّت كفتها تتأرجح بين الطرفين، ومع نهاية العمليات العسكرية في حلب

بنك الأهداف التركي في سورية

يشعر طيف كبير من السوريين، وفي طليعتهم شريحة واسعة من الإسلامويين، بحالة من الخذلان التي نجمت عن الموقف التركي الأخير تجاه سقوط حلب. وعلى الرغم من وجود مؤشرات عديدة إلى أن الموقف التركي كان يمضي بهذا الاتجاه، إلا أن ملابسات موقع تركيا من المسألة السورية جعلت كثيرين يُنكرون حتى اللحظة الأخيرة إمكانية تخلي الأتراك عن حلب

حلب ومصير العملية التفاوضية

لن يكون مُمكنًا من طيف المعارضة السورية، بعد اجتياح حلب “الشرقية” من حليفي النظام: موسكو وطهران، التنصل من إعادة مراجعة ما تمتلكه من أوراق، في أي مفاوضات محتملة، مع النظام السوري، والمحتلين: الروسي والإيراني

تنظيم الفضاء العام للمعارضة السورية

يولي علماء الاجتماع والسياسة أهمية خاصة لمفهوم “الفضاء العام”، ويذهب بعضهم، مثل الفرنسي بيار بورديو، إلى عدّ مفهوم الدولة وعملها مرتبطان بتنظيم الفضاء العام؛ ما يعني أن كل الوظائف والمهمات المنوطة بالدولة هي في خدمة الفضاء العام، وهذا الفضاء ما هو إلا تكثيف-بحسب السنن الماركسية-لعلاقات الإنتاج، والتي هي بالضرورة علاقات قوة ونفوذ

الحل الممنوع في سورية

كان واضحًا أن المعارضة السورية -على انتماءاتها المختلفة- قد انقسمت في رؤيتها للحل إلى قسمين: الأول، داعم لخيار الحل السياسي، والآخر داعم للحل العسكري، واستمرّ كلّ طرفٍ منهما يدافع عن رؤيته خلال السنوات الماضية، من دون أن يمضي الواقع الفعلي إلى تحقيق أي من الرؤيتين، فلا الحل السياسي استكمل طريقه، ولا الحل العسكري وجد مقوماته الموضوعية، وعلى الرغم من ذلك، فإن ممثلي الرؤيتين من المعارضة السورية لم ينتجوا مقاربات مختلفة

مستقبل سورية والمشرق العربي

يبدو المشرق العربي، كما لم يكن من قبل، ساحة متداخلة لقضايا متشابكة، لا يمكن فصلها فصلًا نظريًا تعسفيًا عن بعضها بعضًا، فقد انفتحت الحدود الجغرافية والسياسية على بعضها بعضًا، في العراق وسورية ولبنان، وهي المرة الأولى في التاريخ الحديث تصبح فيه هذه الساحات الثلاث وكأنها ساحة واحدة، بل وتمتلك سمتين عامتين مشتركتين: الأولى فشل الدولة بوصفها دولة العموم، والسمة الثانية، هي تحول كل دولة -على حدة- إلى دولة فاشلة (بحسب المعايير الدولية لفشل الدول)، كما أصبح العامل الخارجي العامل الوازن في تحديد مصير ومستقبل هذه الدول.

في ضرورة نقد العمل السياسي

بعد انتفاضة السوريين، في آذار/ مارس 2011، سيطرت أشكال سياسية محددة على العمل السياسي السوري، بات من الواجب الوقوف عندها، وتأملها، ونقدها، في سياق توالي الأحداث في مأسويتها على المستوى الوطني العام، فمن دون وجود نقد فكري – سياسي جدّي لتلك الأشكال السياسية، لن يكون بالإمكان فهم حيّز كبير من حالة الإخفاق في العمل السياسي عامة، وإخفاق الأشكال التي احتكرت التعبير عن “الثورة” خاصة.

عودة الأهواء القومية والدينية والصراع السوري

بعد انفراط عقد الاتحاد السوفياتي، وتنامي قوة العولمة، ممثلة بالولايات المتحدة الأميركية، وبالشركات العابرة للقارات، بدا أن العالم يتخلص من اللوثتين: القومية والدينية على المستوى الدولي، وأن العامل الاقتصادي سيكون هو العامل الحاسم في صناعة التحالفات، كما في صناعة الأعداء، لكن توقع أفول نجم القومية والدين كعاملين في الصراع الدولي شيء، وواقع الأمر شيء آخر، فبعد أحداث أيلول/ سبتمبر 2001، ومن ثم الأزمة المالية العالمية في 2008، راحت العلاقات الدولية تشهد عودة لصعود العاملين القومي والديني، مرة بأشكال مقنعة، ومرات عديدة بأشكال فاضحة.

الحروب اللا متناظرة على الأرض السورية

دخلت دول المنطقة والإٌقليم، بعد ثورات “الربيع العربي”، في مرحلة جديدة من حسابات الأمن القومي، فقد اختلّت منظومة الأمن والاستقرار التي كانت سائدة، وباتت دول الإقليم أمام معطيات جديدة، وهو ما جعل من المخاطر والفرص مختلفة كليًا عما كانت عليه، وسيكون على الدول أن تتكيّف مع أشكال جديدة من الصراع، وفي مقدمتها الصراع غير المتناظر الذي راح يفرض نفسه نمطًا جديدًا في حسابات الأمن القومي، بل ويحدُّ كثيرًا من إمكانات السياسة وأدواتها الديبلوماسية.