حول تبعية قوى المعارضة السورية

في استشعار وهمي بقرب الحل السياسي التفاوضي، برعاية أساسية من روسيا، تكاثرت منصّات المعارضة السورية (حميميم، موسكو، أستانا، القاهرة، بيروت، الرياض)، وربما نجد في المقبل من الأيام منصّات أخريات، في إطار التزاحم على تمثيل الطيف المعارض

سوريالية القتل

يحفل تقرير منظمة العفو الدولية، حول إعدامات سجن صيدنايا، في المدة الواقعة بين عامي 2011 و2015، بمشاهد سوريالية “ما فوق واقعية” عديدة، تظهر فنون الأجهزة الأمنية السورية في قتل معارضي النظام، وانعدام أي صلة بالإنسانية لدى من يعطون الأوامر، ومن ينفذونها، على حدّ سواء، حتى يخال المرء أن مرتكبي تلك الفظاعات هم من جنس آخر غير الجنس البشري، ويضعون أنفسهم في مرتبة أعلى منه، وإلا ما أمكن لهم القيام بتلك الممارسات بدم بارد، ومن دون أن يرفّ لهم جفن.

دفاعًا عن العلمانية في سورية

بدا واضحًا منذ دخول فصائل إسلامية إلى المدن والبلدات السورية، أن الثورة راحت تأخذ مسارًا مغايرًا عن البدايات، إذ راحت تلك الفصائل تستبدل المحاكم المدنية، بحجة كونها محاكم النظام، بمحاكم شرعية، تحتكم إلى “شرع الله”

“المعارضة” منصات بلا قواعد

منذ 2012، كان الحديث عن مفاوضات بين النظام والمعارضة في سورية، يحضر ويغيب، تبعًا لأحوال محلية وإقليمية ودولية متعددة، وفي مقدمتها دور العمليات العسكرية التي ظلّت كفتها تتأرجح بين الطرفين، ومع نهاية العمليات العسكرية في حلب

بنك الأهداف التركي في سورية

يشعر طيف كبير من السوريين، وفي طليعتهم شريحة واسعة من الإسلامويين، بحالة من الخذلان التي نجمت عن الموقف التركي الأخير تجاه سقوط حلب. وعلى الرغم من وجود مؤشرات عديدة إلى أن الموقف التركي كان يمضي بهذا الاتجاه، إلا أن ملابسات موقع تركيا من المسألة السورية جعلت كثيرين يُنكرون حتى اللحظة الأخيرة إمكانية تخلي الأتراك عن حلب

حلب ومصير العملية التفاوضية

لن يكون مُمكنًا من طيف المعارضة السورية، بعد اجتياح حلب “الشرقية” من حليفي النظام: موسكو وطهران، التنصل من إعادة مراجعة ما تمتلكه من أوراق، في أي مفاوضات محتملة، مع النظام السوري، والمحتلين: الروسي والإيراني

تنظيم الفضاء العام للمعارضة السورية

يولي علماء الاجتماع والسياسة أهمية خاصة لمفهوم “الفضاء العام”، ويذهب بعضهم، مثل الفرنسي بيار بورديو، إلى عدّ مفهوم الدولة وعملها مرتبطان بتنظيم الفضاء العام؛ ما يعني أن كل الوظائف والمهمات المنوطة بالدولة هي في خدمة الفضاء العام، وهذا الفضاء ما هو إلا تكثيف-بحسب السنن الماركسية-لعلاقات الإنتاج، والتي هي بالضرورة علاقات قوة ونفوذ

الحل الممنوع في سورية

كان واضحًا أن المعارضة السورية -على انتماءاتها المختلفة- قد انقسمت في رؤيتها للحل إلى قسمين: الأول، داعم لخيار الحل السياسي، والآخر داعم للحل العسكري، واستمرّ كلّ طرفٍ منهما يدافع عن رؤيته خلال السنوات الماضية، من دون أن يمضي الواقع الفعلي إلى تحقيق أي من الرؤيتين، فلا الحل السياسي استكمل طريقه، ولا الحل العسكري وجد مقوماته الموضوعية، وعلى الرغم من ذلك، فإن ممثلي الرؤيتين من المعارضة السورية لم ينتجوا مقاربات مختلفة

مستقبل سورية والمشرق العربي

يبدو المشرق العربي، كما لم يكن من قبل، ساحة متداخلة لقضايا متشابكة، لا يمكن فصلها فصلًا نظريًا تعسفيًا عن بعضها بعضًا، فقد انفتحت الحدود الجغرافية والسياسية على بعضها بعضًا، في العراق وسورية ولبنان، وهي المرة الأولى في التاريخ الحديث تصبح فيه هذه الساحات الثلاث وكأنها ساحة واحدة، بل وتمتلك سمتين عامتين مشتركتين: الأولى فشل الدولة بوصفها دولة العموم، والسمة الثانية، هي تحول كل دولة -على حدة- إلى دولة فاشلة (بحسب المعايير الدولية لفشل الدول)، كما أصبح العامل الخارجي العامل الوازن في تحديد مصير ومستقبل هذه الدول.

في ضرورة نقد العمل السياسي

بعد انتفاضة السوريين، في آذار/ مارس 2011، سيطرت أشكال سياسية محددة على العمل السياسي السوري، بات من الواجب الوقوف عندها، وتأملها، ونقدها، في سياق توالي الأحداث في مأسويتها على المستوى الوطني العام، فمن دون وجود نقد فكري – سياسي جدّي لتلك الأشكال السياسية، لن يكون بالإمكان فهم حيّز كبير من حالة الإخفاق في العمل السياسي عامة، وإخفاق الأشكال التي احتكرت التعبير عن “الثورة” خاصة.