ميزان القوى الذي لا يختل

مُستبقين مؤتمر جنيف الذي سيكون -في الغالب- خلّبيًا كسابقه، وسابقه، يُروّج مؤيدو النظام وأنصاف الموالين، وأشباه المعارضين، أن المؤتمر سيكون مختلفًا؛ لأن ميزان القوى بين الأطراف السورية قد اختلف واختلّ كثيرًا

ماذا يحملون معهم؟

إن نجح الروس في تمرير “نزوتهم”، سيذهب رهط من السوريين إلى جنيف، الرابع في ترتيبه، بعضهم يُمثّل النظام، وبعضهم يُمثّل “المعارضات” السورية الكثيرة، وشبه المعارضات، شبابًا وعجائز، من أيديولوجيات مختلفة، وولاءات متناثرة

الفطر

بالأمس، أُطلقت في العاصمة اللبنانية “الكتلة الوطنية السورية”، وهي تضم أحزابًا مغمورة تضم “معارضين” مغمورين -أو من في حكمهم- كان هممهم أن يقولوا إن الحرب ضد لنظام قد انتهت

الخجل الروسي والوفد المفاوض

قبل أيام، هدّد المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا بأنه سيشكل -بنفسه- وفد المعارضة السورية المُفاوض في مؤتمر جنيف المُرتقب، إذا تعذّر على المعارضة تشكيل وفد موحّد وموسّع، وترافق ذلك مع تصريحات روسية تؤكد أن وفد مؤتمر جنيف سيكون مختلفًا عن الوفود السابقة، وتشدد على ضرورة أن يكون فيه أوسع تمثيل للسوريين

الدساتير “الهِبات”

أخيرًا، تعطّف الروس على السوريين، وفضّلوا عليهم، وقدّموا لهم دستورًا، صنعوه في الكرملين، أو ربما في “اللوبيانكا”، كتبوه بالروسية أولًا، ثم تُرجم إلى العربية، معتقدين أنّهم بتقديمهم هذه “الهِبة” يكونون قد أوصلوا السوريين إلى آخر فصول مذبحتهم

أثقل من روسيا وزعيمها

“تمخض الجبل فأنجب فأرًا”، مَثَلٌ لطالما رددته أجيال؛ للتدليل على النتيجة التافهة القاصرة الجوفاء لفعل يقوم به كثير الكلام والادعاء، ويبدو أن السوريين سيكررونه طويلًا، خاصة بوجود دول “ضامنة” و”راعية” لسلامِهم كتلك التي اجتمعت في آستانا

“نقطة نظام”

بعد أيام سيُعقد مؤتمر آستانا، الغامض والمرتبك، بأهدافه السرية، وبرنامجه المجهول، وضماناته الخلّبية، وستُشارك فيه “المعارضة السورية المسلّحة”، مُمثَّلة بعدة فصائل عسكرية إسلامية، جرى اختيارها بـ “الفرازة”، يشاركهم “للديكور” بعض السياسيين بصفتهم الشخصية

فشلٌ هنا وانحطاط هناك

ارتكبت المعارضة السورية أخطاء كثيرة، قد تُحصى بصعوبة، وفي الغالب لن تُحصى، ارتبكت في البداية لقلّة خبرتها، وربما لتَفاجُئها، وتعثّرت في قيادة الثورة الشعبية؛ وفشلت، انقسمت بشأن التحوّل للسلاح؛ وتورطت

الدولة العميقة

تنتظر المعارضة السياسية السورية أن تُنفّذ روسيا وعودها، وأن تضمن هدنة لا يُعرف ما بعدها، وتنتظر كذلك أن يستلم دونالد ترامب مقاليد الحكم، وتأمل أن ينظر إليها بعين العطف، وتتمنى في الوقت نفسه أن لا تخذلها تركيا، وتتطلع لصحوة ضمير دولية

(جيرون) مرة أخرى

قبل خمسة أشهر انطلقنا، وسطرنا أولى كلماتنا في صحيفة (جيرون)، ووعدنا أن نكون مختلفين قدر الإمكان، واقعيين صادقين مهنيين ومباشرين قدر الإمكان، وتعهدنا بأن نبذل جهدنا؛ لتقديم ما يستحقه السوريون