ثنائيان متلازمان

يعتقد الروس، والإيرانيون، وسواهما، أن قبول “بعض” المعارضة السورية، ببقاء رأس النظام السوري -في المرحلة الانتقالية- هو نهاية النهايات، واعتراف بشرعيته وضرورته وأهميته، وتأكيد على أسطورة أبديته، ووسيلة لوضع نهاية لـ “تمرّد أرعن” على “حكم أبدي”

سورية كحلبة سباق

عندما أعلن السوريون ثورتَهم، قبل ست سنوات ونيّف، كانت أهدافهم واضحة وضوح الشمس، ثورة ضد نظام شمولي أمني، وضد أجهزة استخبارات متوحّشة، وحكم طائفي تمييزي، وضد أسرة مستأثرة، وحولها مستنقع من الفاسدين والمفسدين.

سورية التي تشبهكم… وتشبهنا

مرّ حَوْل كامل، وما زلنا نتدارس تجربتنا كلّ يوم، نراجع أنفسنا، ونتعلم من أخطائنا، ونشاور الآخرين، ونستمع للنصائح، من الكبير والصغير، سعيًا وراء نجاح نريده من جهة، وحرصًا على تقديم شيء مفيد لشعبٍ، قام بأهم ثورة ضد أعتى نظام.

بين جنيف وجنيف

المحصلة النهائية، لمؤتمرات جنيف السبعة الماضية، شبهُ صفرية، إذ لم يصدر عنها كلها أيّ وثيقة ذات معنى إلا في أولى جولاتها، حين صدر بيان جنيف 1 الذي يدعو إلى تشكيل حكومة انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة؛ وباستثناء هذا البيان، كل ما جرى في هذه المؤتمرات عبث ومضيعة للوقت، ومماطلة وتسويف، وتفريق للمعارضة وتسخيف لها، ومحاباة للنظام وإغفال لجرائمه.

حقائق غائبة

إذًا، سيتوقف القتال في جنوب سورية، بعد اتفاق أقرّه الأميركيون والروس في الثامن من الشهر الجاري، لم تُعلن كافة بنوده، لكنّه يوزّع “حوران” بين المعارضة المسلحة والنظام، ويسمح للروس بنشر “شرطة عسكرية” للفصل بينهما

الحل “المفاجئ”

قبل يومين، قال المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا، لوفد المعارضة السورية المُفاوض: إن مجمل ما يفعله في جنيف “ما هو إلا إجراء مقاربات وإعداد وثائق لازمة لسورية المستقبل؛ تحضيرًا لحلّ مُحتمل قد يأتي بشكل مفاجئ”

دولة “الحارات”

في أكبر ميناء بحري ألماني، اجتمع ترامب وبوتين ساعتَين، وقرّرا في نهايتهما وقفَ إطلاق النار في الجبهة الجنوبية من سورية، بمعزل عن بقية المناطق السورية. ومنذ فترة يتلاعب الروس والإيرانيون لتمرير وقفٍ لإطلاق النار في أربع مناطق، عبر “أستانتهم”، لن يشمل -وفق خطتهم- سوى مناطق محددة المساحة ومتفرقة.

القاتل يمد لسانه

لا حاجة إلى تحقيقات، ولا إلى رفع بصمات، ولا إلى أدلة وشهود عيان؛ فالقاتل معروف، ويمدّ لسانه للسوريين كلّهم، موالين ومعارضين، مسلمين ومسيحيين، علويين وسنّة وإسماعيليين، آشوريين وأرمن وشركس،

سلامًا على الأخلاق

من العبث، الحديثُ عن إجرام النظام السوري الذي طال البشرَ، طوال خمسة عقود، فهو حديث مُكرّر معروف، وفيه اجترار ومضيعة للوقت لعرض أمرٍ بات يعرفه الجميع

“تجفيف المنابع”

منذ عدة سنوات، درج مصطلح “تجفيف منابع الإرهاب”، وفحواه التأكيد على أن القضاء على ظاهرة الإرهاب يبدأ من تجفيف أسبابه ومولّداته وجذوره، وليس من القضاء على أدواته النهائية، من إرهابيين ومجرمين ومعتوهين ومخدوعين، فحسب.