موقع إيران في السياسات الدولية

كشفت الوثائق التي نشرتها وكالة الاستخبارات الأميركية (CIA) في أواسط سنة 2016 عن الاتصالات التي أجراها الخميني، في فترة مبكرة مع الإدارات الأميركية، فمن مراسلاته مع الرئيس جون كينيدي 1962 إلى جيمي كارتر قبل؛ ومع بدء الثورة في إيران 1979، كان السعي لموافقة أميركية أساسًا للسعي نحو السلطة، ويشير إحسان نراغي في مذكراته عن بلاط الشاه، إلى التبعية الكاملة لكبار ضباط الجيش الإيراني للإدارة الأميركية أكثر من تبعيتهم لنظام الشاه، وهو ما يفسر حيادهم وتخاذلهم عن حماية نظام الشاه، وكذلك كشف أول رئيس لجمهورية الملالي في إيران أبو الحسن بني صدر، في لقاءاته مع قناة العربية، عن الرضا الأميركي لتولي حكومة دينية مقاليد الحكم في إيران.

هيمن “آية الله الخميني” على الانتفاضة الشعبية ضد الشاه من منفاه في باريس، ما يشير إلى رضا غربي صريح، تجلى أيضًا فيما بعد في موقف الدول الغربية من الشاه الطريد الذي تكرم عليه الرئيس المصري أنور السادات، بملاذ قضى فيه أيامه الأخيرة.

دخل الخميني حربًا مع صدام حسين مدة ثماني سنوات، أدرك أنه لن يبلغ أمانيه منها، مع تكلفتها المادية والبشرية العالية، ولن يتمكن من الاستمرار في السلطة إذا استمرت؛ لأنها أخلت بالوظيفة التي كان يجب أن يؤديها مقابل دعم وصوله إلى السلطة؛ فأوقف الحرب مكرهًا، مدركًا أنه يستطيع، بالسياسة، تحقيقَ ما لا يستطيع تحقيقه بالحرب، وهذا ما حدث فعلًا، فبعد سنتين تورط صدام في حرب الكويت، وأصبح ضعيفًا أمام حرب عالمية شُنت عليه، وحصار مطبق خنق نظامه، وتغلغلت إيران في نسيج المجتمع العراقي، وآلت الأمور فيما بعد إلى سيطرة شبه مطلقة للنظام الإيراني على العراق، ومعها نفوذ قوي في سورية ولبنان. الحرب المباشرة كانت بالنسبة لدور النظام الإيراني جهدًا ضائعًا؛ لأنها وحدت الجيران في حماية (البوابة الشرقية) بينما كان المطلوب منه تشتيت المنطقة وتأزيمها.

خلال العقود الثلاثة الأخيرة، تحولت إيران إلى أهم ركيزة لتنفيذ الخطط الدولية في المنطقة، بل إنها تفوقت على “إسرائيل” ودفعتها إلى الموقع التالي، كأحد دعامتين من دعامات السياسة الغربية، وإيران و”إسرائيل” تتشابهان في أمور مهمة، ففي كليهما توجه نحو هوية دينية صريحة، وكلاهما يتبنى سياسات عدائية مع المحيط، وأيضًا يتصرفان بعنجهية مردّها دعم غربي صريح أو رضا غربي مبطن. وفي كل منهما إيديولوجية ذات أبعاد ميثولوجية وتاريخية قائمة على الأحقاد. لكن أهمية إيران ونظامها الحاكم لا تأتي من أوجه التشابه، إنما تأتي من الاختلافات بينها وبين “إسرائيل”، أي التكامل الوظيفي، وربما التفوق الإيراني، إذا ما تعمقنا في الأدوار الممكنة لكل منهما. وهو ما أكدته الوقائع والتغيرات الهائلة خلال العقود الماضية، إذ بقيت “إسرائيل” رهن حالة سياسة ستاتيكية في مجملها منذ اتفاقات (كامب ديفيد)، حتى إن اجتياحاتها تراجعت تحت ثقل سياسة دولية تدفع باتجاه تكوين نفوذ إيراني في المنطقة، بينما تمكنت إيران من شرذمة المنطقة وتدمير عدة بلدان وقطع الطريق على أي تنمية حقيقية، ومسح أي إمكان للتغيير باتجاه مجتمعات مستقلة في إرادتها.

ولإدراك التباينات المهمة التي منحت النظام الإيراني صدارةَ التأثير والتنفيذ، نشير إلى بعضها فيما يلي، مما هو واضح ومعلن، فضلًا عما هو مبطن وخفي وفي الكواليس، مع أن ما في الكواليس فادح وأكثر خطورة، بناء على ما تسرب من فضائح أو وثائق، سرعان ما يتم التعتيم عليها، من إيران (غيت) إلى وثائق (ويكيليكس) إلى وثائق وكالة الاستخبارات الأميركية.

البحث في تباينات إيران عن “إسرائيل” يفسر امتيازات النظام الإيراني، في خضم التحولات السياسية في المنطقة والعالم. وهي تباينات جوهرية تُستَثمر بحذاقة استعمارية.

لعل أهم هذه التباينات التكلفة العالية للمشروع الإسرائيلي، فمنذ نشأة “إسرائيل”، يستنزف مشروعها عشرات مليارات الدولارات سنويًا، وهي تكلفة تدفعها معظم الدول الغربية لأسباب تختلف في مسمياتها، وتتحد في دوافعها، فبين سنة 1954 وسنة 1972 تدفقت أموال هائلة من الغرب، وعلى وجه الخصوص من ألمانيا، واستمر هذا التدفق من معظم الدول الغربية على شكل معونات اقتصادية وتسهيلات أو دعم عسكري، وفي سنة 2016 تم التوقيع على اتفاقية إطار بين أميركا و”إسرائيل” برفع الدعم العسكري فحسب، خلال العقد الحالي إلى 48 مليار دولار.

بينما ليس للمشروع الإيراني أي تكلفة، بل على العكس، فإن مردوده يغطي تكاليف المشروع الإسرائيلي، من خلال سياسات التجميد والحصار والعقوبات التي يدفعها المواطن الإيراني من تنميته، وتقوي في الوقت نفسه قوة النظام الحاكم وسلطته. إضافة إلى أن العداء المزعوم في سياسات إيران يمنعها من أن تحقق سياسات اقتصادية منافسة حتى في قطاع الطاقة، الشكل الأسهل والبدائي للاقتصاد الريعي. الأموال المجمدة والتحكم في الصادرات ومبيعات الأسلحة لإيران وغيرها، أغدقت على الغرب فوائد وعوائد ضخمة، خلال العقدين الماضيين على الأقل. ربما تضررت بعض القطاعات الاقتصادية في أوروبا من سياسة العقوبات، إلا أن الأرقام الإجمالية تدل على فوائد ضخمة، لم تكن ممكنة لولا وجود النظام الحاكم في إيران.

تضاف إلى عوائد المشروع الإيراني الأرقام الفلكية لمبيعات الأسلحة، سواء للدول التي مزقتها حروب أهلية وكان لإيران دور حاسم فيها، أو لتلك الدول المرغمة على شراء المزيد من الأسلحة لمواجهة الطموح الإيراني الصريح والعملي والمتوثب. وخاصة مع دعم إيران لجماعات إرهابية متنوعة العقائد عبر العالم.

وثاني هذه التباينات، التكلفة الأخلاقية العالية لـ “إسرائيل” وجرائمها وسياساتها العدوانية، مع الترويج لها كدولة ديمقراطية ومتقدمة وساعية للسلام، فإن سياساتها الإجرامية والاستيطانية تثقل الغرب أخلاقيًا. لأن الغرب الذي أنشأها، بوعدٍ منذ مئة سنة، واعترف بها ودعَمَها وما يزال، يحميها ويستثمرها من أجل سياساته، كثيرًا ما تتعالى نبرة اللوم الشعبية والثقافية للحكومات الغربية لدعمها غير المحدود وصمتها المريب عن عنصرية “إسرائيل” المعلنة قولًا وعملًا.

بينما العداء المزعوم بين إيران الآيات، والغرب عامة والولايات المتحدة الأميركية على الخصوص، يشكل منصة للتباهي الغربي أخلاقيًا، إذ يدعي الغرب أن عداءه المزعوم لإيران مبني على استبداد نظامها وسعيه لامتلاك ترسانة سلاح قوية، تهدد أمن العالم، والهيمنة على شرق المتوسط حتى الهند، ودعمه للمليشيات والجماعات الإرهابية. هذا الادعاء يمنح الغرب أبعادًا أخلاقية وإنسانية يفتقدها في حقيقة ممارساته السياسية والعسكرية في أنحاء العالم المختلفة، فإيران، وهي تحقق للغرب والدول المهيمنة عالميًا خططهم بشأن الشرق الأوسط الكبير (وهو مصطلح موارب المقصود به العالم الإسلامي)، لا تحملهم التكلفة الأخلاقية.

التباين الثالث يتمثل في أن “إسرائيل” على الرغم من مرور مئة سنة على “وعد بلفور” وسبعين سنة على إنشاء الكيان الإسرائيلي، بقيت -وتبقى- عاجزة عن اختراق المجتمعات المحيطة، وأقصى ما استطاعت تحقيقه هو تحالفات مؤقتة وهزيلة مع أطراف في الحرب الأهلية اللبنانية، وارتباطات شبه سرية مع أنظمة عربية. لا تستطيع “إسرائيل” ممارسةَ دور فاعل في تشتيت مجتمعات الشرق الأوسط، على الرغم من كل خططها وخبثها وأدواتها؛ الأمر الذي أفلحت فيه إيران بسياساتها الطائفية، فقد أججت الطائفية باضطراد واتساع، واستطاعت تدمير البنى الاجتماعية، وإشعال فتيل حروب أهلية مزقت كيانات (سايكس-بيكو) وفتتها، وتمكنت من مد نفوذها وإضعاف كل المجتمعات المحيطة بـ “إسرائيل”، وهي ترفع شعار تحرير القدس، بل إنها مدت “إسرائيل” نفسها بما يلزمها من ظروف التوسع في الاستيطان، والتحرر من التزامات اتفاقيات السلام التي عقدت في التسعينيات. لقد ساهمت بشكل فاعل في خلق ظروف دولية ومحلية تتيح لـ “إسرائيل” حلمها في الاستيلاء على القدس بكاملها وإعلانها عاصمة للكيان باعتراف عالمي يبدو وشيكًا.

إيران بإعراضها عن الدخول ثانية في حروب أحادية مكلفة، استطاعت أن تخترق العالم الإسلامي بكامله، وكانت على الرغم من لهجتها العدائية (تجاه أميركا مثلًا) خير معين لها في حروبها على أفغانستان والعراق، بل إن دورها في لبنان سابقًا وفي سورية لاحقًا كان دورًا فعالًا لتمكين الدول الكبرى من الوصول إلى أهدافها التكتيكية والاستراتيجية أيضًا.

التباين الرابع، في سلسلة التباينات المرجحة لكفة النفوذ الإيراني، يتمثل في أن الكيان الإسرائيلي غريب عن نسيج المنطقة، وعلى الرغم من خرافات “أرض الميعاد” فإنها لا تنتمي ثقافيًا واجتماعيًا إلى المنطقة، وستبقى غريبة، بل معادية، لأن تخفيف حالة العداء سيفتح عليها بوابة الذوبان في المنطقة، وهو ما لا تريده ولا يحقق وجودها القائم على القطيعة والعداء. بينما إيران مجتمع شرقي قديم قدم التاريخ، مرتبط بكل أبعاده بالشرق -ثقافةً ومجتمعًا وفلكلورًا وفلسفة وفنًا- وهي جزء أساس من شرق متنوع في فضاء واحد، ولذلك فإن أي مشروع يُسند إليها لديه قابلية الاستمرار والتأثير، بل الحضور على أكثر من صعيد؛ وهو ما جعل لإيران تلك القدرة على مد النفوذ خارج الحدود، بدوائر تتوسع باستمرار. حتى اليوم لا تستطيع “إسرائيل” أن تخلق ثقافة تميزها خارج مواصفات العسكرة والعداء، فالفن والأدب فيها حتى العبري منه، إنما يستقى من ثقافات أخرى غربية وشرقية، وبطريقة مشوهة غالبًا. وإن تميزت أحيانًا فإنما اعتمادًا على أصول القائمين بها والذين هاجروا إليها بثقافاتهم. المجتمع الإيراني مجتمع شرقي عريق، بينما المجتمع الإسرائيلي يبقى مساحة مليئة بالتنافر والتناقضات والتمايزات والعنصرية باتجاه الخارج والداخل أيضًا. بمعنى آخر إنها تبقى دعامة غير مستقرة، بينما إيران دعامة راسخة ومتجذرة.

التباين الخامس يتعلق بالتنافس الذي تشكله “إسرائيل” من خلال إنتاجاتها المختلفة، فهي لم تكتف بمزاحمة الغرب في أسواق العالم بإنتاجها العسكري والتكنولوجي وخبراتها الزراعية والصناعية والتجارية، بل إنها تزاحم الشركات المحلية في الغرب نفسه، وهو ما يؤثر على الاقتصاديات الغربية ويحرمها من عوائد ضخمة، إضافة إلى تكلفة دعم “إسرائيل”، بينما إيران، في ظل نظام منشغل بإثارة الصراعات والحروب، والصرف على سياسات الفتنة وتمزيق الشعوب، تبقى منشغلة عن تطوير يصل إلى درجة المنافسة، بل إنها في ظل هذا النظام تراجعت حتى في تصدير منتجاتها التاريخية. ومجتمع مثل المجتمع الإيراني الطموح بإمكانه أن يحقق معدلات تنمية عالية، إذا صُرفت موارده على تطوير المجتمع وتنميته؛ وهو ما سيدفع بها إلى المنافسة عالميًا. بينما أطبقت الخمينية على هذه الإمكانية، لتبقى إيران سوقًا للاستهلاك. ربما هناك بعض الإنتاج مقارنة مع المجتمعات المجاورة في المنطقة، إلا إنه يبقى إنتاجًا يعتمد على سياسات التحالف، كمثال على ذلك صناعة السيارات التي تُصدّر إلى دول تتحالف أنظمتها مع إيران، في حين أنها يجب أن تتلف بسبب رداءتها وافتقادها شروط الأمان ومراعاة البيئة. بمعنى آخر حتى إنتاجها الهزيل غير قادر على المنافسة.

التباين السادس يتعلق ببنية المجتمع والإدارة في “إسرائيل”، فالمجتمع الإسرائيلي بالمحصلة مجتمع غربي في أنظمته الإدارية، بمعنى آخر فإن رعايا هذا الكيان بإمكانهم لجم حكوماتهم عن كثير من السياسات التي تلبي احتياجات الغرب، أي إن “إسرائيل” تلبي ما تراه مناسبًا لها ولمواطنيها، بينما النظام الإيراني المتعالي على الشعب الإيراني، والمستبد به، على نحو ما شهدناه سنة 2009 من بطش بأي حركة معارضة مهما بلغت من جماهيريتها، وأيضًا آليات وأدوات الحكم التي تجعل القرار في نخبة حاكمة، إيران هذه تستجيب لدورها ووظيفتها استجابة كاملة، وإنْ أضرت بالمواطن الإيراني، وبذلك هي تلبي كل الطلبات التي تُطلب منها، وتقوم بكل المهمات التي تناط بها دون حساب لمواطنيها أو مستقبلهم.

“إسرائيل”، بسياساتها التاريخية وحتى في نشأتها، اعتمدت على لوبيات وجماعات ضغط اقتصادي وسياسي، قادرة على التأثير على القرارات الغربية، وفي معظم بلدان الغرب، ويتعاظم هذا الدور بقدر حاجة الغرب إلى “إسرائيل”، لذلك فإن ظهور إيران التي لا تملك هذه القدرة، وفي الوقت نفسه تؤدي وظيفتها بطريقة أفضل وأكثر تأثيرًا واستمرارًا، يعطي القرار الغربي مساحات كبيرة في الخيارات. “إسرائيل” تستطيع، من خلال هذه الجماعات، تغيير دفة الإدارة في المجتمعات الغربية، حتى أقوى دولة في التاريخ وهي الولايات المتحدة الأميركية، يضطر سياسيوها إلى خطب ود “إسرائيل” للوصول إلى مواقع المسؤولية، إذ لا يمكن لرئيس أميركي أن يحتل منصبه هذا إلا بعد وعود مجزية ونيات خالصة من أجل “إسرائيل” قوية ومرفهة. لكن إيران لا تملك هذه الوصاية ولا حتى رائحتها، أي إنها لا تربك تطلعات السياسيين في الغرب، بل إنها تمنع إمكانية ظهور جماعات ضغط سياسي ذات هوية إسلامية، من خلال شرذمتها للجاليات الإسلامية بإثارة الطائفية فيها.

 ثمة -أيضًا- تباين مهم واستراتيجي يتعلق بكون إيران من الدول الأكثر إنتاجًا للنفط والغاز، وتتمتع بوضع جيوبوليتيكي ممتاز وشبكة علاقات مع دول إقليمية كبرى، أي إنها تستطيع أن تؤمن للغرب ضمانات الطاقة، بينما “إسرائيل” لا تملك الطاقة الفائضة ولا ضماناتها.

التباينات السابقة هي ما تجعل النظام الإيراني أكثر حظوة بالاهتمام حتى من “إسرائيل” نفسها، ربما التباين الوحيد الذي كانت تعتمد عليه “إسرائيل”، في حظوتها وتمتعها بالدعم اللامحدود، كان بسبب تفردها في وظيفتها، مع عودة الخميني إلى طهران، بات هذا البعد بحد ذاته أقل جاذبية. ما يجعل “إسرائيل” مستمرة اليوم هو بجزء منه لدعم استمرار النظام الإيراني، فالأيديولوجيا الشعاراتية لنظام “الآيات” في إيران حول العداء لـ “إسرائيل” ووجوب استعادة القدس، هذه الأيديولوجيا هي الاستثمار الرئيس لقمع شعبها وشرذمة الشعوب المحيطة بها وبـ “إسرائيل”.

الخمينية -أيديولوجيًّا- لا تختلف عن الصهيونية، إلا بقدرتها على التغلغل في المجتمعات الإسلامية، فهي أيديولوجيا دينية مثل الصهيونية، وقائمة على التمييز العنصري على أساس عرقي وطائفي في آن معًا، إذ دمجت الخمينية البعد الصفوي بالبعد الساساني، وأنتجت مزيجًا مريعًا من حقد أعمى، وأصبحت مثلها مثل الصهيونية الإطار العام لسياسات الدولة داخليًا وخارجيًا. وإن كانت الصهيونية تؤدي دورها بشكل موارب، فإن الخمينية تعلن بنيتها العدائية، بشكل فج وهستيري، عبر سياساتها وحتى في تصريحات أركان النظام الإيراني. على نحو ما تابعناه في العقد الأخير، بخصوص قمعها للداخل، وتدخلها في عدة دول في المنطقة.

لكل الأسباب المذكورة أعلاه ولأسباب أخرى كثيرة؛ يستمر مشروع الملالي في إيران، ففي السياسات الراهنة، ليس المهم، في أي نظام حاكم، أن يمدح الغرب أو يذمه، أو أن يشتم أميركا، أو يسبح باسمها، إنما المهم أن يؤدي وظيفته المكلف بها بدِقة وإتقان.