“بنفسج”: نقل السوريين إلى الحالة الإنتاجية

وضعت ست سنوات من الحرب في سورية المنظمات والهيئات الإغاثية أمام تحدّيات كبيرة، يأتي في مقدمتها إحداث تغييرات في صفوف الفئات المعوزة من خلال نقلها من حال العطالة إلى حال الإنتاجية، والاعتماد على الذات، وهو ما تحاول منظمة “بنفسج” الناشطة في الشمال السوري النهوض به.

وعن نشاط “بنفسج” الأخير في هذا المجال، قال مدير البرامج في المنظمة، فؤاد سيد عيسى، لـ (جيرون): “بدأت المنظمة مطلع العام الحالي 2017، بتحويل مشروعاتها من إغاثية إلى تنموية، وكان مشروع (المال مقابل العمل) الذي أطلقته في إدلب باكورتها، وتسعى إلى تنفيذه في مناطق أخرى؛ لتشغيل نحو 5000 عاطل عن العمل، ودُرس تجديد مشروعات المنح الصغيرة، لتحفيز العمل والمشروعات للعوائل المنتجة، ولتُتاح لهم فرصة شراء المعدات الأساسية، وخصوصًا العوائل المهجّرة قسرًا”،  مشيرًا إلى مساعي المنظمة في التركيز على الجوانب النفسية للأسر ومساعدتها في بناء نفسها من جديد، وليغدو أفرادها فاعلين في المجتمع.

يعمل في المنظمة نحو 700 موظف ومتطوّع، وتحاول بما تملك من إمكانات تجديد العمل الإغاثي، عبر خلق مشروعات مُبتكرة، هدفها الكشف عن حاجات الناس المخفيّة وتلبيتها. وفي هذا المعنى قال سيد عيسى: “تسعى المنظمة لمساعدة السوريين بأبسط الطرق والوسائل، ونفّذت عددًا من البرامج في هذا الإطار، منها مشروع (باص الخير) الذي ينقل الناس مجانًا في مدينة إدلب، ومشروع (حاجز السعادة) الذي دأب على إدخال الفرح إلى قلوب الأطفال طوال أيام العيد”.

من جهته؛ قال مدير مكتب الأمن الغذائي وسُبل العيش في “بنفسج”، عبد الرزاق عوض، لـ (جيرون): “إن المواظبة على تنفيذ المشروعات الروتينية، وتوفير متطلّبات العيش الرئيسة، من توزيع سلال غذائية وألبسة، ضرورة وواجب تحافظ (بنفسج) على الالتزام به وتحقيقه، لكن امتداد المدة الزمنية للثورة، خلق -بلا شك -متطلبات إنسانية جديدة، وهو ما ينبغي على المنظمات الاهتمام به وأخذه في الحسبان، فبعد مرور ست سنوات والحرب قائمة، تصبح تلبية الحاجات النفسية بمنزلة الحاجات المادية”.

وأضاف أن “بنفسج” تسعى إلى بثّ ثقافة التطوّع عبر “برنامج جديد، أطلقته أوائل العام الحالي، ويعتمد اعتمادًا تامًا على المتطوّعين، إذ قامت بتأهيل نحو 100 ألف شابة وشابة، على حالات الطوارئ والإسعافات الأولية، واستجابت الدفعات المؤهّلة مع المهجرّين قسرًا من مدن ومحافظات سورية شتى إلى إدلب، عبر مساعدة مرضاهم وتوفير حاجاتهم”، لافتًا إلى أن “الصعوبات الأمنية التي تعترض عمل المنظمة تعيق تنفيذ المشروعات وفق الخطط المرسومة”.

يُذكر أن منظمة “بنفسج” تأسست عام 2011، وبدأت أعمالها في مجموعات تطوعية في مدينة إدلب، وتعدّ حاليًا من أكبر المنظمات في الشمال السوري، وتنشط في القطاعات الإغاثية والتنموية بعدد من البرامج التي تنفّذها شراكةً مع منظمات دولية، ومع منظمة الأمم المتحدة، وامتدت أعمالها أخيرًا لتشمل المناطق المحاصرة، ووصل عدد المستفيدين من خدماتها نحو 3 ملايين نسمة العام الماضي.