العميد الجباوي لـ (جيرون): الروس خدعوا الجيش الحر

أكد العميد إبراهيم الجباوي، مدير “الهيئة السورية للإعلام”، أن الشعب السوري، مبدئيًا، يقف مع أي مبادرة سياسية لإنهاء المأساة السورية المتواصلة منذ نحو ست سنوات، مضيفًا أن نجاح الهدنة ومؤتمر أستانا المزمع عقده أواخر الشهر الجاري، مرتبط بمدى التزام النظام وحلفائه بتعهداتهما، ومدى جدية موسكو في إلزامهما بوقف النار، مشيرًا إلى أن الأميركيين منحوا الروس حرية التصرف المطلق في الملف السوري، عادًّا أن الجيش الحر وقع في فخ الخديعة الروسية.

وأضاف الجباوي في حديث خاص لـ (جيرون)، أن الأحداث الأخيرة المتسارعة، مثل سقوط حلب واتفاق وقف النار والتحضير لاستانا، “ألقت بظلالها على المشهد السوري عامة، ولا سيما أن مآلات وقف إطلاق النار ومستقبل العملية السياسية برمته يتسمان بالغموض”.

وحول وقف إطلاق النار، قال: “يؤيد الشعب السوري بأطيافه كافة، مبدئيًا، أي مبادرة لوقف إطلاق النار، من أجل حقن الدماء، لكن ما جرى الاتفاق عليه بين روسيا وتركيا، بشأن وقف إطلاق النار في سورية، لم يلتزم به النظام، لذلك؛ وقع الجيش الحر في فخ الخديعة الروسية، فروسيا تحاول التهرب من التزاماتها بكبح جماح النظام والميليشيات الإيرانية الطائفية، التي تخرق الهدنة يوميًا، في عموم الأراضي السورية، وفي وادي بردى تحديدًا، بذريعة وجود مقرات لـجبهة فتح الشام، وهي عبارة عن ذرائع واهية”.

وتوقع الانهيار للهدنة إن “لم تتوقف خروقات النظام وميليشياته، وبالتالي؛ ستعود الحرب للاستعار استعارًا أشد مما كانت عليه، وربما سنشهد عودة للطائرات الروسية إلى الأجواء”.

وحول مؤتمر “أستانا” المرتقب في الربع الأخير من الشهر الجاري قال الجباوي: “إنه مَخرج لروسيا من المأزق الذي وقعت فيه، وهو محاولة لتلميع صورتها، بوصفها دولة تريد إحلال السلام في بلد قتلت فيه الآلاف من الأبرياء بطائراتها وقنابلها وصواريخها، ودعمها اللامحدود لنظام الأسد”، في حين تعمل إيران على “إجهاض الهدنة الأخيرة بوسائل شتى؛ لأنها استشعرت أنها في طريقها إلى فقدان مشروعها في المنطقة، وتشكل سورية فيه حجر الزاوية. إيران لا تريد لأي طرف مشاركتها في ما تسيطر عليه في سورية، فلها مشروعها القديم المتجدد، وهو المشروع الفارسي، المتمثل بالهلال الشيعي في المنطقة، وكان قد أعلن عنه في عقب الثورة في إيران، من خلال ما سمي آنذاك بتصدير الثورة الإسلامية إلى دول المنطقة، لذلك؛ نجد أن إيران لا تلتزم بالهدنة، وتحاول التملص من الضغوط الروسية عليها لوقف إطلاق النار”.

لفت الجباوي إلى غياب الدور العربي عما يحصل في سورية، فالعرب في رأيه “لا يملكون من أمرهم شيئًا، فهم مسيرون من الدول الكبرى، ما عدا دولتين ربما لهما مواقف مؤيدة للشعب السوري، أما بقية الدول فلم تحرك ساكنًا عندما كانت المجازر ترتكب يوميًا في حلب، حتى أنها منعت مواطنيها من النزول إلى الشارع للتعبير عن رفضهم لهذه الجرائم”.

انشق العميد إبراهيم الجباوي عن سلك الشرطة عام 2012، وشغل قبل انشقاقه معاون قائد شرطة محافظة حمص.