تحركات روسية- تركية لإنجاح الهدنة واجتماع أستانا

مازالت التحركات الدبلوماسية التركية- الروسية على أوجها؛ من أجل إنجاح وقف إطلاق النار في سورية، الذي دخل قيد التنفيذ نهاية كانون الأول/ ديسمبر عام 2016، ومن أجل عقد اجتماع أستانا الذي عدّ بشار الأسد أن سقفه سيكون عاليًا، في حين نفت “الهيئة العليا للمفاوضات” وصول دعوة إليها من أجل حضوره.

اجتمعت -وتجتمع- روسيا وتركيا، أمس الإثنين واليوم الثلاثاء، في العاصمة التركية أنقرة، من أجل بحث بنود اتفاق وقف إطلاق النار، وقال زكريا ملاحفجي، رئيس المكتب السياسي لتجمع (فاستقم كما أُمرت): إن الطرفين: الروسي والتركي “عقدا أمس لقاء ثنائيًا، لمناقشة بنود اتفاق أنقرة، الذي نصّ على وقف شامل لإطلاق النار، والخروق المتكررة من قوات النظام والمليشيات المساندة لها، إضافة إلى إيجاد حل لما يجري في منطقة وادي بردى، غرب العاصمة دمشق”.

وأضاف ملاحفجي قائلًا: إنّ “ممثلين عن الفصائل المعارضة الموقّعة على الاتفاق، سيلتحقون باللقاء، اليوم الثلاثاء، وسيعرضون على الوفدين انتهاكات النظام وميليشيا (حزب الله) للاتفاق في عدّة مناطق، وخاصة في وادي بردى”، وأكد أن “ممثلي الفصائل سيطالبون بوقف عاجل لإطلاق النار في وادي بردى، وإدخال لجنة أممية؛ للوقوف على خروقات النظام ومليشياته هناك، إضافة إلى المطالبة بالسماح للجان الصيانة، التي يمنعها النظام، بالوصول إلى نبع الفيجة، وصيانة مجرى المياه، الذي يغذي دمشق”، وفق ما نقلت عنه صحيفة “العربي الجديد”.

وكانت المعارضة السورية المسلحة قد أكدت -في وقت سابق- أن “إحداث النظام وحلفائه أي تغييرات في السيطرة على الأرض، هو إخلال ببند جوهري في الاتفاق، ويعدّ الاتفاق بحكم المنتهي ما لم تعاد الأمور فورًا، وعلى مسؤولية الضامن، إلى وضعها قبل توقيع الاتفاق”.

وأشارت في بيان لها أن “النظام وحلفاءه خرقوا الاتفاق مرات عديدة، خاصة في منطقة وادي بردى غربي دمشق، وقصفوا نبع الفيجة الذي يشرب منه نحو ستة ملايين إنسان في دمشق، وطالبوا أهالي بلدة محجة في ريف درعا، وبلدات أخرى في ريف دمشق، بإخلائها”، مؤكدة أن “عدم التزام الضامن ببنود وقف إطلاق النار، يجعل (الطرف) الضامن محلّ تساؤل حول قدرته على إلزام النظام وحلفائه بأي التزامات أخرى مبنيّة على الاتفاق”.

وفي السياق ذاته، أعلنت لندن قلقها حيال الاتفاق التركي-الروسي في سورية، ودعت “ضامني” الاتفاق إلى ضمان الالتزام به.

ونقلت الخارجية البريطانية عن وزير شؤون الشرق الأوسط، توباياس إلوود، قوله أمس الإثنين: “تقلقنا جدًا أنباء انتهاكات وقف إطلاق النار، وندعو جميع الأطراف إلى احترام وقف إطلاق النار، وخصوصًا في منطقة وادي بردى في دمشق، إذ يستمر المدنيون في التعرض لقصف وضربات جوية من نظام الأسد وميليشيات مثل (حزب الله). كما مازال أكثر من خمسة ملايين شخص في أنحاء دمشق دون ماء من الشبكة المركزية”.

وأضاف إلوود في البيان الصادر عن الخارجية، أنه “من الضروري أن يستغل ضامنا وقف إطلاق النار نفوذهما لضمان الالتزام به، وأن تتخذ جميع الأطراف خطوات أكبر؛ لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المحتاجين إليها في أنحاء سورية”.

 

الأستانا بين المعارضة السورية وبشار الأسد

تحاول تركيا وروسيا، بمباركة من مجلس الأمن، أن تعقدا اجتماعًا بين المعارضة السورية والنظام في أستانا نهاية الشهر الجاري؛ من أجل “إيجاد حل شامل” للقضية السورية، وهو ما نص عليه الاتفاق الذي وقع عليه كل من المعارضة السورية النظام.

وكشف المتحدث باسم “الهيئة العليا للمفاوضات” المعارضة، رياض نعسان آغا، أمس الإثنين، أن الهيئة ستعقد اجتماعًا، يوم غد الأربعاء، من أجل بحث موضوع المشاركة في اجتماع أستانا المقرر عقده في 23 من كانون الثاني/ يناير الجاري، في حين قالت مصادر في “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية: ” إن الائتلاف عقد اجتماعًا أمس الإثنين على مستوى الهيئة السياسية؛ لبحث اجتماعي أنقرة وأستانا.

وأكد آغا، في تصريح لوكالة “انترفاكس” الروسية، قائلًا: إن “الهيئة لم تتلق بعد دعوةً للمشاركة في اجتماع أستانا”

في هذه الأثناء، بحث نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف مع قدري جميل، أمين “حزب الإرادة الشعبية”، موضوع توحيد منصة للمعارضة السورية، من أجل إنجاح عملية السلام في البلاد، بحسب ما قالت وزارة الخارجية الروسية أمس (الإثنين).

وقال جميل في تصريحات صحافية: إن “الاجتماع سيحضره وفد من الحكومة السورية، ووفد جرى اختياره ليمثل جميع الفصائل العسكرية التي وقعت على اتفاق وقف إطلاق النار”. وبحسب بنود الاتفاق وتصريحات جميل، فإنه من المرجح أن “الهيئة العليا للمفاوضات” و”الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة” لن تجري دعوتهما إلى الاجتماع.

من جانبه، قال بشار الأسد، في تصريحات لوسائل إعلام فرنسية: إن حكومته أعلنت أن وفدها مستعد للذهاب إلى أستانا، وتابع: “نحن مستعدون للتفاوض حول كل شيء، عندما تتحدث عن التفاوض حول إنهاء الصراع في سورية، أو حول مستقبل سورية؛ فكل شيء متاح، وليست هناك حدود لتلك المفاوضات”.

وأضاف الأسد أن بحث منصب رئاسة الجمهورية متعلق بالدستور، وتابع “الدستور واضح جدًا حول الآلية التي يتم بموجبها وصول الرئيس إلى السلطة أو ذهابه وبالتالي.. إذا أرادوا مناقشة هذه النقطة فعليهم مناقشة الدستور.. والدستور ليس ملكًا للحكومة أو الرئيس أو المعارضة.. ينبغي أن يكون ملكًا للشعب السوري، ولذلك؛ ينبغي أن يكون هناك استفتاء على كل دستور.. هذه إحدى النقاط التي يمكن مناقشتها في ذلك الاجتماع، وفق ما قالت وكالة “سانا” للأنباء التابعة للنظام.