(صالون هنانو) يجدد الحوار… العلاقة العربية- الكردية خلال الثورة

نظّم (صالون هنانو) للحوار، المُنبثق عن “مركز حرمون للدراسات المعاصرة” مساء أمس الإثنين، ندوة حوارية بعنوان (العلاقات العربية – الكردية خلال الثورة)، وذلك في صالة المركز في مدينة (غازي عينتاب) التركية، وناقشت الندوة أبرز القضايا المتعلقة بالسوريين العرب والأكراد إبّان الثورة، بحضور عدد من الباحثين والإعلاميين والفاعليات المدنية.

افتُتحت الندوة بلمحة تعريفية عن (صالون هنانو) ونشاطه والغاية الرئيس من إحداثه؛ ليكون بمنزلة “منصة عربية- كردية تُعقد في إطارها لقاءات متعددة؛ بهدف الوصول إلى توافقات حول “القضية الكردية في سورية”، بوصفها إحدى “قضايا” المسألة الوطنية الديمقراطية في سورية، ويشارك في كل لقاء مجموعة من الشخصيات السورية متنوعة في انتماءاتها وتصوراتها”.

بدأت الندوة بمحاضرة للباحث في مركز حرمون د. عبد الله تركماني، تطرّق من خلالها إلى مشروع حل للمسألة الكردية، بعنوان “اللامركزية الموسّعة لسورية المستقبل”، عبر الافادة من الخبرة التي راكمتها الثورة، وحتمية إدراج كل المكونات السورية في أي مشروع حلّ، بمن فيهم الأكراد.

استهلّ تركماني محاضرته بالعودة إلى الشعارين الرئيسين اللذين انطلقت منهما الثورة، وهما “واحد واحد واحد الشعب السوري واحد، وسورية بدها حرية”؛ مؤكدًا أن “الأكراد جزء لا يتجزأ من الشعب السوري الواحد”، وتناول إمكانية “الوصول إلى الحرية المنشودة عبر تطبيق نظام “اللامركزية الموسّعة لسورية المستقبل” وتضمين المكوّن الكردي كأحد أصوله”.

لافتًا إلى إمكانية صوغ نظام “اللامركزية الموسّعة لسورية المستقبل” كأحد “الحلول العقلانية بالنسبة لسورية المستقبل، وإرضاءه لكل المكونات بمن فيهم الأكراد”، مستفيدًا من أمثلة مأخوذة عن آراء لبعض رموز الحركة الوطنية الكردية، الذين أكدوا على الوطنية السورية الجامعة.

المشاركة الثانية في الندوة كانت للناطق باسم “حزب الوحدة الديمقراطي في سورية”، وأحد أعضاء مكتبه السياسي، زردشت محمد بعنوان “مستقبل أكراد سورية” تطرّق خلالها إلى أصالة الكُرد في سورية، وحرصهم على التمسك بالوطن السوري، مؤكدًا أـن “نظام البعث هو من اختلق فكرة أن الأكراد انفصاليين، فلا يوجد أي حزب كردي دعا في أدبياته السياسية إلى الانفصال عن سورية، عادًّا توجهات بعض الأكراد لا تعكس الموقف الكردي العام، أو رأي الأكثرية الكردية”.

النقطة الثانية التي تناولها محمد، وفقًا لورقته البحثية هي “ضرورة التدقيق والتمعّن في صيغة الاتحاد الفيدرالي، ودراسة إيجابياتها وسلبياتها”، مشيرًا إلى إمكانية اعتمادها وتطبيقها في حال “موافقة معظم المكونات الوطنية السورية عليها، وتعذّره في حال كان الإصرار كرديًا فحسب، لأن ذلك يتنافى مع المنطق”.

تلا ذلك، ورقة بحثية بعنوان “الثورة السورية والمسألة الكردية” قدّمها الباحث مروان عبد الرزاق، ناقش خلالها أهمية المسألة الكردية بالنسبة للشعب السوري بأكمله، وضرورة عدم حصرها في الأكراد، مؤكدًا أنها “قضية الشعب السوري وثورته بكل تنوعاته القومية والاثنية” وتضمنت الورقة أربعة محاور:

الأول: التأكيد على أن الكُرد “شعب” أصيل وقديم في المنطقة، مثله مثل الشعب (العربي، التركي والفارسي)، وبالتالي؛ هناك قضية كردية في سورية بحاجة إلى حل ولا يجوز تركها معلّقة.

الثاني: المسار التاريخي للعلاقة (العربية – الكردية)، وعجز المعارضة السورية عن ضم كل الأكراد للثورة، الأمر الذي أفضى إلى انقسامهم.

الثالث: حول الفيدرالية بشكل عام، والفيدرالية في سورية بشكل خاص، والاعتراضات عليها كونها تعني التقسيم والانفصال، في حين هي في الجوهر خيار حر للاتحاد وليس قسريًا.

الرابع: بعض الاستنتاجات القائلة بفقدان الثقة بين الطبقة السياسية والعسكرية الكردية والعربية، ومجموعة مقترحات لتقويم العلاقة بينهما، بغية الوصول إلى قواعد أساسية لعيش مشترك وبنّاء.

اختتمت الندوة بمحاضرة ألقاها الصحافي سردار ملا درويش بعنوان “المسألة العربية- الكردية في سورية من الجانب الإعلامي” لخّص خلالها، التبدلات التي طرأت على التناول الإعلامي للمسألة العربية- الكردية في سورية، منذ بدايات الثورة؛ وحتى الآن؛ “ففي المرحلة الأولى للثورة وعندما كانت المظاهرات سلمية، كانت هناك وحدة بين المكونات السورية المختلفة، بما فيها المكوّن الكردي والعربي، إلا أن هذه الحالة لم تستمر لأسباب عديدة، يأتي في مقدمتها عصبوية الطرفين التي غذّتها واستفادت منها تيارات سياسية من جهة، وتشكيلات عسكرية من جهة أخرى إلى أن وصلنا إلى الحالة الراهنة”.

تخلّل الندوة نقاش ومداخلات وأسئلة من الحضور وجهوها إلى المحاضرين مؤكدين ضرورة الوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف ويضع الوطنية السورية في قمة الهرم.

يُذكر أن (صالون هنانو) الذي يتولى إدارته محمد شمدين نظّم مسبقًا ورشة عمل وندوة حوارية في العاصمة الألمانية (برلين) بعنوان (الحوار الوطني السوري حول المسألة الكردية في سورية)، شارك فيها مجموعة من الباحثين والمثقفين والسياسيين السوريين المقيمين في الاتحاد الأوروبي.

وبحثت الندوة عددًا من الموضوعات المطروحة على الساحة الوطنية السورية في الوقت الحالي، كالدور الكردي في سورية قبل الثورة السورية وخلالها، إضافة إلى تحليل الوضع الحالي في سورية، والسمات العامة لحل المشكلة الكردية في إطار وطني سوري.