أنقرة تشكك في تقارير عن قتلى مدنيين في “درع الفرات”

حذرت رئاسة الأركان التركية من وجود أنباء مغلوطة حول وقوع قتلى مدنيين خلال عملية ما يُعرف بـ “درع الفرات”، وأشارت إلى أن هذه الأخبار تهدف إلى الإساءة إلى صورة الجيش التركي، واصفةً تقاريرَ لوسائل إعلامية ووكالات أنباء في هذا الصدد بأنها “منقوصة ومغلوطة”.

وفي بيان لها، زعمت رئاسة الأركان: إن تلك التقارير لا تعكس وجه الحقيقة، مؤكدة أن الجيش التركي يحرص على تجنيب المدنيين آثار العمليات العسكرية، وعدم تعريض أرواحهم إلى الخطر، منذ اليوم الأول لعملية “درع الفرات”.

وأردفت: إن الجيش التركي يلجأ في سبيل ذلك إلى تحديد أهدافه بدقة ودراستها لضمان بعدها عن تجمع المدنيين “مثل المساكن والمدارس والمستشفيات ودور العبادة، إضافة إلى الالتزام بالحد الأدنى اللازم من القوة خلال توجيه الضربات”، مؤكدة “إلغاءها أي هدف يُرجح أنه سيشكل خطرًا عاليًا على حياة المدنيين، بغض النظر عن مدى أهمية وخطورة الهدف”.

وكانت تركيا قد أطلقت عملية “درع الفرات” في 24 آب/ اغسطس 2016، لطرد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) من الشمال السوري وجماعات كردية تعادي أنقرة.

لفت وزير الدفاع التركي، فكري إيشيك، يوم الجمعة الفائت، إلى أن التقدم في السيطرة على مدينة الباب -التي يهدف بها “درع الفرات” إلى طرد التنظيم منها- تباطأ بسبب الحرص على تفادي سقوط ضحايا من المدنيين.

تذهب مراكز توثيق وناشطون ووسائل إعلامية إلى أن القصف التركي يؤدي إلى وقوع مدنيين خلال ضرباته على المدن التي يسيطر عليها تنظيم “داعش”.

وقال “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، مطلع عام 2017، إنه وثق مقتل “281 بينهم 65 طفلاً، دون سن الثامنة عشر، و38 مواطنة فوق سن الـ 18” منذ بدء عملية درع الفرات في 24 آب 2016؛ حتى اليوم الأول من كانون الثاني 2017.

وأضاف المرصد أن المئات أصيبوا “بجراح متفاوتة الخطورة، بعضهم أصيب بإعاقات دائمة، من جراء قصف للقوات التركية وغارات من الطائرات التركية على عدة مناطق كان يسيطر عليها (داعش) ومناطق أخرى لا يزال يسيطر عليها في ريف حلب الشمالي الشرقي”.

وكانت رئاسة الأركان التركية قتلت منذ بدء عملية درع الفرات حتى تاريخ صدور التقرير في 6 الشهر الجاري ألفًا و362 من عناصر التنظيم، فيما قتلت 291 من المليشيات الكردية (بي يه دي)، بحسب بياناتها.

وأضافت في التقرير أن الجيش التركي قصف 969 هدفًا، ودمر ألفين و741 من المتفجرات يدوية الصنع، و43 لغمًا، كما أدت العملية لسيطرة فصائل المعارضة المشاركة في “درع الفرات” على 226 منطقة سكنية بين إعزاز وجرابلس، شمالي سورية، على رقعة مساحتها ألف و870 كيلومترًا مربعًا.

في الأثناء، أطلق ناشطون وهيئات مدنيَّة نداءً للأمم المتحدة والمجتمع الدولي، لتحييد المدنيين في دير الزور، الذين يُقتلون بسبب العمليات العسكرية التي تجري في المحافظة.

وفي بيان يوم السبت، قال الناشطون والهيئات إن المدنيين في دير الزور، يعانون من بطشَي النظام السوري، وتنظيم الدولة على حد سواء.

وشددوا على أن المدنيين في المدينة لا يشكلون حاضنةً لتنظيم “داعش”، مطالبين التحالف الدولي بتحييدهم عند استهداف التنظيم.

وكان 21 مدنيًا قتلوا يوم السبت، وجرح العشرات، بعد أن استهدفت طائرات التحالف الدولي سوقًا لبيع مشتقات النفط في قرية خشام الخاضعة للتنظيم في دير الزور.

وكانت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” وثقت مقتل 537 مدنيًّا بغارات طائرات التحالف الدولي في سورية خلال العام الفائت (2016). في حين وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 2429 مدنيًّا بقصف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة خلال العام ذاته.

وزعم الجيش الأميركي في الثاني من الشهر الجاري، أن 188 مدنيًّا على الأقل قتلوا بغارات “قادتها الولايات المتحدة ضد أهداف لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في العراق وسورية منذ بدء العملية عام 2014″، في حين قالت مؤسسات عدة، ومنها مؤسسة “إير وورز” (التي تراقب القتلى المدنيين نتيجة الغارات الجوية الدولية في المنطقة) إن 2100 مدني قتلوا في العراق وسورية منذ بدء حملة التحالف.

تشير بيانات الجيش الأميركي إلى أن التحالف الدولي شن 17 ألف غارة ضد التنظيم حتى نهاية 2016، منها 10738 في العراق و6267 ضربة في سورية. وتظهر البيانات أن “تكلفة العملية ضد الدولة الإسلامية في العراق وسورية بلغت عشرة مليارات دولار” وفقا لوكالة “رويترز”.