جبلة بعد التفجير… إشاعة تجهيزات حديثة للكشف عن المتفجرات

بعد تأمين المكان ونشر عناصر قوات الأمن وجنود النظام، حضر وفد من مسؤولي النظام إلى موقع التفجير الذي وقع في مدينة جبلة الساحلية، مساء الخميس الفائت، عاينوا المكان والأضرار ورحلوا، ثم بعد أقل من 48 ساعة أُشيع وصول معدات حديثة تكشف عن المتفجرات إلى حواجز النظام، في محاولة لامتصاص غضب أهالي المدينة، وذلك؛ بعد إطلاق إشاعة أولى عن تعهد مؤسسة الإنشاءات العسكرية بترميم المحلات التجارية المتضررة من جراء التفجير مجانًا.

حدث التفجير في زاوية الملعب البلدي من الجهة الشرقية، على أطراف حي العمارة، وراح ضحيته عشرة مدنيين، إضافة إلى جعفر صالح، نجل اللواء زيد صالح رئيس اللجنة الأمنية في حلب، وثلاثين جريحًا.

يؤكد سكان المنطقة عدم وجود أي ثكنة عسكرية أو تجمع لقوات أمنية في مكان الانفجار، ويقول يعرب. ع من سكان حي العمارة: إن التجمع الأمني، من شرطة عسكرية وأمن دولة، “يقع قرب مركز البريد، على بعد 500 متر من موقع الانفجار، وهو محصن بسواتر إسمنتية كبقية تجمعات النظام الأمنية، ومن الصعب جدًا وصول سيارة إليه، وكل ما يوجد في الموقع عبارة عن محلات تجارية وأكشاك بسيطة”، على حد قول يعرب، ثم يستدرك: “داخل حرم الملعب البلدي يوجد مركز انتساب لقوات الدفاع الوطني”.

التعامل مع الجرحى كان الأصعب؛ فالمستشفى الحكومي الموجود في المدينة يقتصر على جناح الإسعاف، أما أبنية المستشفى الأخرى، فقد هُدمت قبل أعوام في مشروع لإعادة ترميمها، بتمويل من جمعية تبييض الأموال “جمعية البستان”؛ لصاحبها رامي مخلوف، ووضع حجر الأساس للمستشفى قبل شهر فقط، في حين أن “مستشفى الأسعد” الخاص، الأقرب إلى مكان التفجير صغير، ولا يحتمل هذا الكم من الاصابات. غالبية الاصابات الخطرة عولجت في “مستشفى تشرين الجامعي” باللاذقية، وفي “مستشفى النور التخصصي” الذي يقع على طريق بانياس. ومن الجدير بالذكر أن “مستشفى النور” كان يُتّهم، في بداية انتفاضة السوريين، بأنه يعالج مصابي تظاهرات جبلة، وجرى إغلاقه أكثر من مرة، واستدعيت إدارته وعدد من أطبائه إلى فروع الأمن وقتئذ.

يعتقد بعض أهالي المدينة الصغيرة أن التفجير وقع؛ لإفشال وقف إطلاق النار بين النظام والمعارضة المسلحة، دون اتهام طرف بعينه، وكثيرًا ما تحمل جملهم الإبهام والغموض، محاولين ربط الأحداث ببعضها على طريقتهم، تقول زينة. م: “هم لا يرغبون في أن نعيش بسلام، والتفجير رد على ما حدث في حلب” ثم تشتم الحكومة السورية؛ إذ لم يعد أمر شتم الحكومة السورية ولجانها الأمنية، ومن يسميهم الموالون بـ “دواعش الداخل”، في ظل ما يحدث مستغربًا، ولكن شتم الرئيس أو تحميله مسؤولية ما جرى ويجري خط أحمر للموالين، تضيف زينة: “فاسدون كلهم ويريدون أن نكره الرئيس”، الذهنية المؤامراتية مُجددًا، ولكن من داخل النظام على النظام هذه المرة!

سارع إعلام النظام إلى استثمار تفجير جبلة الأخير، بالغمز من وجود آلاف النازحين من أبناء المحافظات الأخرى، الذين وفدوا إلى الساحل السوري، مع تدهور الأحوال الأمنية في مدنهم، والصراع العسكري للسيطرة عليها منذ عام 2012، في محاولة لتجنب مسؤوليته الأمنية، في حين انشغلت فئة من ناشطي “الفيسبوك” بالحديث عن تدبير النظام، وتنفيذه لمثل هذه التفجيرات، ودليلهم على ذلك سعي النظام إلى إلهاء الموالين عن معاناتهم المعيشية، في ظل أزمة كهربائية وغازية خانقة، يعيشها السوريون في مناطق سيطرة النظام. شهدت مدينة جبلة في أيار/ مايو 2016 عدة تفجيرات -تبناها حينئذ تنظيم الدولة- راح ضحيتها عشرات الضحايا والمصابين، ووعد مسؤولو النظام وقتئذ بتشديد التفتيش، وبأجهزة حديثة للتعامل مع المفخخات، ولم يتغير شيء على المستوى الأمني حتى الآن؛ ما جعل أصوات الموالين ترتفع في الأيام الأخيرة لفعل شيء جدي هذه المرة، أغلب الظن أن حماستهم ستنتهي باعتصام أو تظاهرة ضد محافظ اللاذقية.