حمود الشوفي… نزيه لم تغرِه مناصب البعث

شغل منصب سفير سورية في “الأمم المتحدة” لنحو عام، أغرته العدالة فانحاز لها، وعمِل لأجلها، فكان صوت السوريين عندما اجتاح الأسد الأب، محافظة حماة في ثمانينيات القرن الماضي، ناقلًا للأمم المتحدة فظائع ما ارتكبه النظام بحق السوريين، في الوقت الذي لم يكن للإعلام ووسائله صدىً يُذكر.

السياسي السوري حمود الشوفي، من مواليد صلخد في محافظة السويداء عام 1936، أتمّ تعليمه الأول في مدارسها، واستكمل تعليمه العالي في آداب جامعة دمشق، قسم اللغة العربية، وتخرّج منها عام 1960.

بدأ حياته السياسية في صفوف “حزب البعث” عام 1951، وهو لا يزال في المرحلة الإعدادية، وانتُخب عام 1963 أمين سر “القيادة القطرية لحزب البعث في سورية” في أول مؤتمر للحزب بعد انقلاب 8 آذار، وبعد أقل من عام استقال من منصبه، احتجاجًا على تسلّط الجيش على الدولة، ومحاولته مصادرة قرارات الحزب وتجييرها.

سافر إلى أندونيسيا وعُيّن فيها سفيًرا لسورية لمدة خمسة أعوام، ومن ثم أُرسل سفيرًا إلى الهند، إلى أن استدعاه حافظ الأسد عام 1972 بعد أن اغتصب السلطة عام 1971، حيث حاول اجتذابه واحتواءه، بعرض المناصب الرفيعة عليه، إلا أن هذا لم يحصل، بسبب التفاوت الكبير في التوجهات والرؤى بينهما، وجرى تعيينه رئيسًا لدائرة أميركا في وزارة الخارجية، وشغل هذا الموقع بين عامي 1972 – 1978 إلى أن أُرسل سفيرًا لسورية في الأمم المتحدة عام 1978.

أواخر عام 1979 أعلن استقالته من منصبه، وانضمامه للمعارضة السورية في مؤتمر صحافي مفاجئ، عقده في مبنى الأمم المتحدة في نيويورك، انتقد فيه نظام الحكم في سورية، بسبب الأوضاع الاقتصادية وانتشار الفساد وغياب الديمقراطية واعتقال المعارضين.

شكّل مع معارضين سوريين آخرين (التحالف الوطني لتحرير سورية)، الذي ضمّ طيفًا واسعًا من الشخصيات الوطنية السورية المعارضة آنذاك، وكان هدفه الأساس إسقاط النظام الأمني في سورية واستبداله بنظام ديمقراطي، يستند إلى التعددية السياسية وتداول السلطة.

في العام 1979 حُكِمَ عليه بالإعدام غيابيًا، كما تعرّض لعدة محاولات اغتيال، وبقي مستقرًا في الولايات المتحدة إلى أن وافته المنية في 13 نيسان/ أبريل عام 2011، حاولت عائلته إرسال جثمانه إلى سورية ليُدفن في أرض الوطن، لكنه قوبل بالرفض من أجهزة الأمن والمخابرات السورية.