قطيفان يردّ على نقيب الفنانين: أنا ضد مافيا نظامكم التي استجلبت كل قذارات الكون

في آخر تصريحاته الـ “تشبيحية”، اعترض زهير رمضان، “زعيم” نقابة الفنانين السوريين، في مجلس الشعب بوصفه أحد أعضائه، على ظهور الفنان قطيفان “المتكرر” على الإعلام الموالي من خلال المسلسلات التي يمثّل بها، قال إن قطيفان “يسبّ بلدنا، ويستقدم الأجنبي لاحتلاله، فكيف يتم عرضه على شاشة وطنية إلى جانب مكسيم خليل وجمال سليمان وغيرهم”.

سرعان ما ردّ الفنان قطيفان على “هياج” رمضان، وقال في تصريحات لمواقع محلّية “إن  كمية العصاب، والعصاب القهري ، التي أشكّلها أنا وبعض زملائي الذين نظهر بأعمال قديمة على الشاشة السورية، تثير الضحك، ويبدو أن زهير لم يعد يحتمل حتى أن نكون جزءًا من ذاكرة أي سوري على الإطلاق، لأنه وأمثاله يغتصبون وطنًا بأكمله، ويوزّعون شهادات بالوطنية وبالخيانة وما إلى ذلك، ولا أعلم عن ماذا يتحدث، عندما يقول بأنني أستجر جيوشًا لتمزيق سورية وتخريبها، أنا لا أنكر بأن عدوي الأول كان وما يزال بالحياة هي هذه المافيا القذرة المتوحشة، التي استجلبت كل قذارات الكون إلى سورية ومزقت سورية، وزهير وأمثاله قوة احتلال ويدعمون قوة احتلال في سورية، وليسوا من أبناء الوطن، أبناء الوطن هم من يتعاطفون مع أبناء وطنهم ويشعرون بشعورهم وينحازون لهم أما أنت فمافيا وطغاة وقوة احتلال، وأقول لك يا أستاذ زهير أعلى ما بحميركم أركبوه”.

كان كلام الفنان السوري (المعارض) عبد الحكيم قطيفان، في محلّه، حين فنّد (جنونًا) يُرتكب بحق الفنانين السوريين المناوئين للنظام، أو حتى بحق أولئك الذين قرروا أن لا يقفوا إلى جانبه في حربه المجنونة ضد الشعب، التي يعتبرونها متناقضة مع الشعور الإنساني الذي يجب أن تتضمنه رسالتهم الفنية.

حافظ الفنان قطيفان على مبادئه السياسية والإنسانية، وناضل من أجلها، قبل الثورة وبعدها، فقد كان تاريخه حافلاً بالمعارضة للحكم الشولي، فقد سجنته الأجهزة الأمنية لأسباب سياسية عام 1983 لإثارته الرأي العام ضد النظام السوري، وخرج بعد تسع سنوات، بنهاية العام 1991 بعفو عام، تنقّل خلالها بين أكثر من مركز اعتقال، عُذّب وأُذلّ فيها، أثبت حضوره في عشرات المسلسلات السورية والعربية بعد خروجه، وحقق نجاحًا كبيرًا على المستوى العربي، وكان دائمًا يعتبر أن نجاحه المهني والفني هو جزء من نضاله ومبادئه.

قطيفان هو واحد من مئتي فنان سوري قرر “من عيّنته الأجهزة الأمنية نقيبًا للفنانين أن يُسرحهم من النقابة تعسفيًا، لا لشيء إلا لموقفهم السياسي، واخترع حجّة عدم تسديدهم لرسوم النقابة المترتبة عليهم، من بينهم: جمال سليمان، مكسيم خليل، باسل خياط، سامر المصري، حاتم علي، قيس الشيخ نجيب، عبد الحكيم قطيفان، مي سكاف، هيثم حقي، محمد آل رشي، عارف الطويل، عزة البحرة، عامر سبيعي، واحة الراهب، وغيرهم الكثير.

في حينها، كانت مواقف غالبية هؤلاء الفنانين واضحة وراسخة، بأن الضغوط، من أي نوع، لن تدفعهم لتغيير موقفهم من النظام وقمعه وعنفه وإجرامه بحق السوريين، وأن ما يدفعوه هو جزء بسيط مما يدفعه الشعب السوري.

وفي حينها أيضًا، ردّ قطيفان ردًا قاسيًا -في محلّه أيضًا- على هذا القرار التعسفي “أقول للأمانة وبمنتهى الصدق بأنني لم أتفاجأ أبدًا بهذه النية الوطنية الممانعة جدًا، من شخص كانت أقصى طموحاته ومنذ نعومة أظفاره أن يكون مقبولًا من أجهزة القهر والقمع والتسلط والفساد.. وأن يحوز على شرف أن تجري في شرايينه دماء طاغية سورية اللاحم” في إشارة إلى رئيس النظام السوري بشار الأسد.

وأضاف “يا مأمورهم، نحن لسنا بخونة للوطن، ولا شركاء في سفك دم أبنائه وتدميره، نحن من رأينا وسمعنا وتألمنا من قسوة سلوككم الفاشي، بحق أهلنا متجليًا وبوقاحة، من خلال شعاركم الدموي الأسود، وقمتم بفتح أبواب سورية على أقصاها لكل عفن العالم الطائفي والاستخباراتي، وما نيّتك هذه إلا أحد مفرزات هذا التوحش؟”.

وتابع “”يا نقيبهم، نحن نقيضكم تمامًاـ نحن الوطن السوري الواحد الموحد بكل أهله ومواطنيه لا طائفييه، نحن من انحاز لموقف وطني أصيل من أجل أن نسترد لسوريتنا كرامتها المُهانة والمُذلة والمُغتصبة من قائدك الخالد وأيقونتك ابن أبيه”.

وتخضع نقابة الفنانين السوريين، كغيرها من النقابات المهنية، لسيطرة كاملة للأجهزة الأمنية، التي تُعيّن رئيسها ومدراء الإدارات فيها، وتتحكم بعمل هذه النقابة بكل مستوياتها، وتضع لها قوائم للمرغوب بهم من الفنانين وغير المرغوب، ليُصار للضغط عليه بكافة الوسائل، كحرمانه من المشاركة في الأعمال الفنية، وإقصائه عن المشاركة في الفعاليات والمهرجانات، وتهميشه، وصولًا إلى تسهيل اعتقاله.

نجح النظام باستقطاب شريحة من الفنانين، غالبيتهم أيّدوه لأسباب طائفية أو نفعية انتهازية، لكنّه لم ينجح في إلغاء النزوع الإنساني باتجاه الحرية للعديد من الفنانين الأحرار، وأصبح الفن شريكًا للثورة، وصار هناك تزاوج بين الفن والفعل الثوري، فن يحزن على الحاضر ويُبشّر بمستقبل أفضل.

لم تنج شريحة الفنانين السوريين المعارضين للنظام من الاعتقال والتهديد وحتى القتل، حتى لو لم تشارك بالثورة، فيكفي الشك بنيّة أحد بأنه يؤيد الثورة، حتى لو من منطلق إنساني، لاعتقال مُرتكب هذه “الجريمة” وتعذيبه وربما تغييبه، الأمر الذي دفع عددًا غير قليل منهم للهروب إلى خارج سورية خوفًا من الاعتقال والبطش، وقبلوا بالعيش بالمنافي كي يستطيعوا إكمال عملهم المؤيد للثورة والمناوئ للنظام.

خلال السنتين الأوليتين للثورة، اعتقلت الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري عددًا من الفنانين والممثلين السوريين، ومنهم الممثل جلال الطويل، الممثل والمخرج السوري محمد آل رشي، الممثل طارق مرعشلي، الممثل وكاتب السيناريو عدنان زراعي، الممثل والكاتب التلفزيوني محمد عمر أوسو، المخرج والمنتج عروة نيربية، المخرج السينمائي غسان عبد الله، الممثلة زينة ظروف، الممثل جلال الطويل، الكاتب التلفزيوني تمام هنيدي، والقائمة تطول.. الأمر الذي دفع عددًا غير قليل منهم للهروب إلى خارج سورية خوفًا من الاعتقال وقبلوا بالعيش بالمنفى كي يستطيعوا إكمال عملهم المؤيد للثورة والمناوئ للنظام، وعلى رأسهم عبد الحكيم قطيفان وفارس الحلو وجمال سليمان وهيثم حقي وكندة علوش ويارا صبري وجلال الطويل والقائمة تطول، واتهمهم النظام بالإرهاب والعمالة لأنهم اتهموه بالاستبداد والفساد الأمني والإجرام قتل السوريين العزل واغتيال أحلامهم وأرواحهم، وطالبوه عبثًا بكف يد الأجهزة الأمنية عن حياة المواطنين ووقف الحل الحربي الدامي.