(جيرون) مرة أخرى

قبل خمسة أشهر انطلقنا، وسطرنا أولى كلماتنا في صحيفة (جيرون)، ووعدنا أن نكون مختلفين قدر الإمكان، واقعيين صادقين مهنيين ومباشرين قدر الإمكان، وتعهدنا بأن نبذل جهدنا؛ لتقديم ما يستحقه السوريون.

قلنا سنكون وسيلة إعلامية عميقة وجادّة ومتوازنة وثورية في آن، وأكّدنا أننا ننفتح على كل الأفكار التحررية والوطنية، نشارك القارئ ونحترم رأيه، ولا نحُابي أحدًا، لا سلطة سياسية ولا مالية، ولا نُغمض أعيننا عن أخطاء النُخب، ولا نخشى تعدّد الآراء وتنوعها، ونلتزم بدعم مطالب الشعب السوري المنكوب، الذي يُعاني من نظام لا يرحم.

بذلنا جهدنا وفق المُتاح، أخطأنا وأصبنا، تعثرنا وكبونا ثم نهضنا، مررنا بجميع الحالات الصعبة؛ لأن ما أردناه ليس قالبًا مؤطّرًا، أو وصفة جاهزة، بل فضاءً إعلاميًا مُتحركًا مرنًا، يميل أينما مال السوريون، يتابعهم أينما شرّقوا أو غرّبوا، يلمس أوجاعهم، يُسلط الضوء على أمنياتهم، ويرصد معاناتهم، وينبش في وسائل خلاصهم.

مددنا يدنا للجميع، وابتعدنا عن الشللية، وكان معيارنا الأساس الإنتاج الجيد؛ فصار معنا أكثر من 200 شريك، من الكُتّاب والمُستكتبين، وما زلنا على عهدنا بأن نكون منبرًا للجميع، دون تمييز طائفي أو اثني أو قومي أو مناطقي، ودون تفريق بين شاب ومُخضرم، أو بين سيدة ورجل.

خلال خمسة أشهر نشرنا 3.185 موضوعًا وتقريرًا ودراسة، ضمن 28 تصنيفًا في الصحيفة، وأنتجنا أغنيات وأفلامًا توثيقية، وصار ترتيب موقع صحيفتنا (جيرون) الآن في شبكة الانترنيت 223 ألفًا، بين نحو مليار من المواقع التي تعجّ بها الشبكة، وعلى الرغم من أننا لم نقم بأي عملية دعائية، أو إعلانية، من أي نوع، فقد تجاوز اليوم عدد زوارنا المليون، كما ارتفع عدد الزيارات لـ 3.5 مليون، وتجاوز عدد مشتركي الـ (فيسبوك) مئة ألف مشترك.

بدأنا بصحيفة (جيرون) اليومية، كأحد مشروعات مركز (حرمون) للدراسات المعاصرة، بكادر مُحترف لا يتعدى أصابع اليدين، وصرنا في غضون خمسة أشهر (شبكة) إعلامية متكاملة، بمجموعة وسائل إعلام وترويج مترابطة، تخضع لإدارة وسياسة واحدة، وتضم -أساسًا- (صحيفة جيرون)، ومواقع تواصل اجتماعي تابعة لها (فيسبوك وتويتر وانستغرام)، وقسم للإنتاج التلفزيوني وإنتاج أفلام الفيديو (قناة جيرون)، وقسم للإنتاج الفنّي/ غرافيك (جيرون للأعمال الفنية)، وقسم للإشراف على إقامة الفاعليات الإعلامية والفكرية والثقافية، يُشاركنا كتّأب ومفكرون وأدباء وتشكيليون وممثلون وموسيقيون، وأناس عاديون بسطاء، نعتز بهم جميعًا؛ لأنهم آمنوا بما نقوم به.

كل هذا بفضل جهد ثلّة من الصحافيين والمراسلين والفنيين والإداريين المحترفين، يعملون بصمت وراء الكواليس، وبفضل دعم مجموعة من الكتّاب والمُستكتبين، وتشجيع أصدقاء كُثر، لا نملك ميزانيات مفتوحة لنُغريهم ونستقطبهم، أو لـ “نسرقهم” من وسائل إعلام أخرى، بل أقنعهم ما نقوم يه، وآمنوا بمشروعنا، وأغرتهم “سورية التي تشبهنا” وتشبههم، فكانوا نِعمَ الشريك والحليف.

في جعبتنا كثير للمُقبل من الأيام، نأمل أن نتمكن من تنفيذه، لكن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة، وسنسرّع الخطا ما أمكن، لكن لن نخطوها إلا بثبات، وسيكون دليلنا السوريين ومعاناتهم، حاضرهم ومستقبلهم، ومبادئ الحرية والديمقراطية والمساواة والعدالة والدولة التعددية التداولية التي ناضلوا من أجلها، ولن نتخلى عن مقارعة المنظومة السلطوية الشمولية باختصاصنا، كما لن نُفلت الأمل الذي يحكم مصيرنا جميعًا.

اليوم، ومع وصول عدد زوارنا إلى المليون، نُعلن من جديد عن انطلاقتنا الفعلية لا التجريبية، ونكررها -وسنكررها دائمًا- بأن شبكة (جيرون) الإعلامية ليست لأحد منا، بل لجميع السوريين، منبرًا إعلاميًا، وبيئة ثقافية شعبية، وساحة سجال فكري، وبمساعدتكم سنصوغ الأفكار ونُعمّقها، ونُبدع في سمائنا شمسًا لا تغيب، ونعِد أن نكون الوسيلة التي تصوغون من خلالها الرأي العام الذي تريدون.