حوار مع الروائي السوري عبد الله مكسور

عبد الله مكسور لـ “جيرون”:

  • “حب في دمشق” ولدتْ في لحظة منسية هاربة من جولات الموت
  • الأدبُ اقتناصُ اللحظةِ من التاريخ والحاضر والمستقبل

 

يتابع الروائي السوري الشاب، عبد الله مكسور، (يقيم حاليًا في بلجيكا)، سرديته للحرب في بلاده، ومرارة التغريبة السورية الدموية المعجونة بمرارة الفواجع، فهاهو بعد ثلاثيته الروائية (“أيام في بابا عمرو”، “عائد إلى حلب”، “طريق الآلام”) التي تعد من من أولى الروايات التي خاضت تفاصيل الثورة السورية، يستعد لإصدار روايته الجديدة “حب في دمشق” التي كان حديثنا عنها فاتحة لحوارنا هذا معه.

 

لنتحدث بداية عن مشروعك الروائي المقبل، الموسوم بـ “حب في دمشق“، كيف تقدم لنا هذا النص؟ وهل حققت فيه شيئًا جديدًا عما تناولته في أعمالك الروائية السابقة؟

“حب في دمشق” هي الرواية المؤجلة عن السنوات الأولى قبل انطلاق الثورة السورية. “حب في دمشق” كانت ولادتها في لحظة منسية هاربة من جولات الموت التي تعصف بنا، حين أمسكتُ بالفكرة ارتكزتُ على ذاكرتي و بدأت الكتابة عن عالم كنتُ أعرفه، اخترقته في زمن مضى قبل 2011، تسير خيوط حكاياتها في شوارع الشام، بين أحياء المزة والمهاجرين وصحنايا والهامة ومخيم اليرموك، هذه المناطق أعرفها كما يعرف شاعرٌ جاهليٌّ مضارب قبيلة محبوبته، هي جزءٌ منِّي، لذا؛ كانت فكرة تفريغ هذه العاطفة عبر قصة حبِّ لفتاةٍ تحمل اسمين معًا، نور ونورِين، وتختار لنفسها اسمًا ثالثًا “حب في دمشق”، في عالم متشابك المصالح والامتيازات، تلعبُ فيه السلطة دور صانع الفساد ومُروِّجه.

في “حب في دمشق” كتبتُ عن أناسٍ أعرفهم بتناقضاتهم، بمصائرهم المجنونة التي اختاروها، بانتقالهم من فكرة المُسالِم إلى حالة المجرم في لحظة واحدة، كتبتُ عن أسرى حرب تشرين 1973، عن أهلنا الفلسطينيين في مخيم اليرموك.

في “حب في دمشق” بعضُ القصص يجب ألَّا تبدأ من لحظةِ الانطلاق نحو البناء، بعضُ القصص يجب أن نقبلها كما هي، على الرغمِ من الخداع الذي شابَها، وجودُنا فيها قصَّةٌ أيضًا، هو القصَةُ ذاتُها، لا شيءَ أكثر، ولا شيء أقل.

هل تعدّ روايتك “طريق الآلام” التي هي خاتمة الثلاثية الروائية (سبقها “أيام في بابا عمرو” و”عائد إلى حلب”)، هل تندرج في سياق ما يطلق عليه “أدبًا توثيقيًا”، حيث توثق للمجازر التي ترتكب باسم الوطن تارةً، وباسم الدين تارةً أخرى؟

“طريق الآلام” هي خاتمة المشروع الذي بدأتُ به عام 2012 وأنجزتُ فيه ثلاث روايات، هي: (“أيام في بابا عمرو”، “عائد إلى حلب”، “طريق الآلام”). ومشروعي هذا ليس “أدبًا توثيقيًا”؛ لأنَّ التوثيق يجعلنا نخضعُ لقوانين علم التاريخ، بينما الفيصل هنا هو الأدب والبناء السردي الدرامي الذي اشتغلتُ عليه بتقنية “الرواية الربورتاج”، لا يُمكن استقاء التاريخ من الثلاثية؛ فللتاريخ شؤونه الخاصة، يمكن عدّ هذه الثلاثية سيرة ذاتية لأشخاص لن يذكُرهُم التاريخ بضمير المفرد، بل سيمر عليهم بالضمير الجمعي.

ما فعلته في الثلاثية هو محاولة التقاط اللحظة وتخليدها، الإبقاء على المشاهد التي رأيناها في المدن السورية المختلفة، فكما تعلم أن التاريخ سيكتبه المنتصر، وخطابه هو الذي سيصل إلى الأجيال القادمة، أما اليوم، فنحن نعيش الحدث ونكتب عنه؛ ليبقى خالدًا ما بقي الأدب.

في “طريق الآلام” وجهت انتقادات واضحة وصريحة إلى الثورة. فما الدوافع التي دعتك لذلك؟ ومن ثم؛ ألا تخشى أن يُعدّ ما ذهبت إليه تهجمًا على ثورة شعبك، وبالتالي؛ تخليًا عنها؟

أؤمن بالانتقاد طريقًا للوصول إلى الحال الفضلى، انتقاد الحال الثورية السورية لم يأتِ في “طريق الآلام” فحسب، بل هو حال ممتدة، بدأت منذ اللحظة الأولى؛ لأني خارج إطارات الأحزاب والأيديولوجيات. وأعدّ الانتقاد يأتي من جانب حر، هو ذاته الجانب الذي يفرض الوقوف في صف الثورة ضد الظلم والاستبداد، الاستبداد -هنا- يأتي بقوالِب مُختلِفة، أصلُها السلطةُ التي يحكُمُها الديكتاتور، بينما على الضفة الأخرى نجدُ استبدادًا يلتحفُ عباءاتٍ مختلفة، تقومُ على العقيدة طورًا، أو على الأيديولوجيات الضيقة والانتماءات العرقية، لذلك؛ أؤمنُ بالأدب الذي لا يضعُنا إلا إلى جانب الوطن، نبذًا للتطرّف والإقصاء. من هنا؛ كان الانتقاد لزامًا علينا، انتصارًا للوطن والثورة، على حدٍّ سواء.

فكرة انتقاد الثورة ليست جديدة، إن اختلفنا في ما يحدث على الأرض، فإنَ الجميع يرى ما يهبط من السماء، عبر براميل الطائرات الروسية والسورية، نحن هنا أمام معادلة مرعبة، فإذا عمَّ الظلم من كل الأطراف التي تُشبِهُ بعضها في التطرُّف، فإنَ الكارثة ستكون على فكرة الهوية في المستقبل وفي الوضع الحالي.

هناك من يرى من النقاد والكتّاب أن الوقت لم يحن بعد لكتابة الحدث السوري الدامي -روائيًا أو شعريًا- في الوقت الذي كتبت فيه منذ السنة الثانية للثورة (2012)؛ وحتى اليوم عدة أعمال روائية عن الحدث الذي نتابِع فصولَهُ يومًا فيوم؟

كتابتي عن الثورة تمثلت بثلاث روايات فقط، وقد بدأت -كما ذكرت- عام 2012 مع “أيام في بابا عمرو”. في الحقيقة إن انتظار اكتمال الحدث ورؤيته من الخارج لا يمكن في الحال السورية، لقناعتي أنَّ هذا الحدث وُلِد ناضجًا ومكتملًا، ومن ثمَّ؛ كيفَ لنا أن نصمت أمام انهيار واحتراق المدن الذي نشهدهُ في الأرض السورية، كيفَ لنا أن نصمت أمام الدم، الكلمةُ أقوى من الدم، الكلمةُ أكبر قامةً وأعلى شأنًا، لذلكَ؛ البحثُ عن انتظارٍ للحدث هو وقوفٌ في الوسط، وقوفٌ في بركة الدم الكبيرة.

أؤمنُ أنَّ الروائي لا يمكن أن يكون قائدًا للتغيير، قد يكون في لحظة ما صانعًا لفكرة يتبنَّاها الرأي العام، ولكن مهمته الإنسانية -كما أفهمها- تكمن في عدم الصمت، ومن هنا؛ كان لزامًا أن أستخدم السلاح الذي أتقنه عبر الكلمة.

 

ما يزال توقيتي على “توقيت الشرق”.

تعيش حاليًا في بلجيكا، وعليه أسألك: كيف تكتب عن أمكنة وآلام وأوجاع بلدك، وأنت بعيد عنه؟

أقيم في بلجيكا منذ عام وثمانية أشهر تقريبًا، لم أكتب أي نص روائي عن الآلام السورية هنا، كل ما أنجزته كان قبل وصولي إلى هنا، هنا صار للكتابة اتجاه آخر، فكرة المزج بين الوجع السوري -أو العربي عمومًا- والتاريخ الأوروبي، هي ما أشتغل عليه الآن. كتبتُ روايتين خلال وجودي في بلجيكا، ولم ترَ أيٌّ منهما النور. أقولُها بصراحة مطلقة، لقد فقدت الحماسة للنشر، ولهذا أسبابه التي يطول شرحها. أما فكرة القرب والبعد عن الحدث، بوصفها محركًا لهاجس الكتابة، فإنني أقف ضد هذا الطرح. ليس بالضرورة أن تعيش في المدى المجدي للقذائف، أو في دائرة النار التي يحدثها البرميل؛ كي تتلطَّخ ثيابك بدماء الضحايا، صوت الرصاص يخترق أذني في أي مكان، نحن -السوريين- منفصلون عن أي مكان نعيش فيه، مكانًا وزمانًا. ما يزال توقيتي على “توقيت الشرق”، وما أزال -إلى الآن- أقيس المسافات خيالًا، كأني أنطلق من باب بيتِ أهلي في طيبة الإمام من ريف حماه، نحو حمص أو الشام أو حلب، هكذا تبدو المسافات عندي، وهذا يشي بفكرة الارتباط بكل ما يحدث دون وجودك البيولوجي هناك، فاليوم نحن نعيش الحرب؛ حتى وإن لم نكن في المدن التي تحترق.

ماذا تعني لك لحظة الكتابة؟

في كل لحظة تمر -وأنا حي- أشعر أنها لحظةُ الكتابةِ عندي، بغض النظر عن المكان والزمان، يتوقف هذا على طبيعة الموضوع، الكتابةُ هنا تغدو حالةَ خلق جديد، إعادةُ فهمٍ للعالم، وإعادةُ تكوين لخيالات الآخرين التي تتسرَّب إلى النص بقالبٍ جديد، يأخُذُ من الواقع، ويضيف عليه، لذا؛ نرى الشخصية تمتد شاقوليًا في الحدث، وبالتالي؛ تنتشرُ المكونات الأخرى عبر الفضاء أفقيًا وعموديًا؛ وصولًا إلى حال النضج في النص الأدبي.

مثال ذلك، أني بدأت بكتابة روايتي الأولى حين كنتُ طالبًا في السنوات الأخيرة من الجامعة، وأنهيتها بعد ذلك بسنوات، مع تنقلي في بلدان مختلفة. روايتي الأخيرة كتبتها للمرة الأولى تحت ضغوط عديدة؛ ما دفعني لشطبها بالكامل، وإعادتها على الرغم من الأوضاع الزمانية والمكانية السيئة جدًا التي كنتُ أعيشها في مكانٍ ما، لم أتخيَّل يومًا أن أكتُبَ فيه سطرًا واحدًا.

ما انعكاس الحال السياسية على كتابتك السردية؟ الحال التي يعاني منها الشعب السوري منذ نحو ست سنوات، ونعيش تفاصيلها يومًا فيوم؟

لا أكتُب عن السياسة ولا تعنيني، بمعنى أكثر وضوحًا، إني أزدري السياسة، أكتب عن الإنسان الذي أنتمي إليه، الإنسان الغني بتفاصيل أورثتهُ إياها الحربُ التي خذَلَتهُ وأفقَدَتهُ كلَّ شيء؛ حتى الأمل، أكتُب عن تلك الأشياء الصغيرة التي تمرُّ عبورًا بين شيئين وحدَثَين وزَمنين وقذيفتين، أكتُبُ عن أحلامَ لم تكتمل، وقصص حبٍّ لم تجد لها نورًا يحتضنها؛ فغاصت في دخان البراميل المتفجِّرة، هنا يكمن العمل الروائي بتكثيف اللحظة الفارقة للزمن العابر، المُنطَلِق نحو الفضاء الأوسع الذي يستقرُّ بهِ الإنسان، سواءً في الحرب أم في غيرها.

فالسياسة متحولة لا مذهب لها، ولا تقوم على ارتكازات مبدئية، ولا أطمح يومًا أن اشتغل بها، اللجوء إلى الإنسان الذي فقد كلَّ شيء بسبب السياسيين هو مكمن الفوز بالنسبة إلي.

كيف ترى الأدب شهادةً حية عن اللحظة التاريخية؟ وبرأيك ما دور الكاتب؟ هل تغير هذا الدور في السنوات الأخيرة؛ سنوات الربيع العربي؟

الأدب لا يُعطي تاريخًا، هكذا أفهمُ دورَه، الأدب يقدِّمُ سيرةَ الذينَ لا يكتُبُهُم التاريخ، رأينا “سفيتلانا ألكسيفيتش” التي فازت بنوبل العام الماضي وأعمالَها التي تتناول الإنسان الذي يخرُجُ من أسطر العمل التاريخي، الأدبُ اقتناصُ اللحظةِ من التاريخ والحاضر والمستقبل والبناء عليها، بعيدًا عن التوثيق، الأدب انتصارٌ للإنسان وكل أدبٍ يسعى لنشر الكراهية والعنصرية وإذكائِها هو شعاراتٌ، ستخرجُ من مسيرةِ البشرية ولن تبقى، لذا؛ فإنَّ دور الكاتب خلال السنوات الأخيرة هو ذاتهُ الذي وقعَ على عاتقِهِ في العقود الخالية، الانتصار للإنسان البسيط وتقديمِهِ عبر منظومة سردية، يمتزج فيها الواقع بالخيال، فالمتلقي يحبُّ ما يُشبِهُهُ، ويتمنى لو يرى نفسَهُ سائحًا في الفضاءات السردية بعباءَةِ البطل.

هناك من يرى أن دور الكتّاب والمثقفين في التحديات السياسية التي تمر بها المنطقة العربية عمومًا، وسورية بخاصة، كان سلبيًا، ولم يكن في مستوى الحدث الدامي، فما رأيك؟

في سورية، كما في كل بلدان العالم، هناك نوعان من المثقفين، الأول هو ما أنتجتهُ السلطة (النظام)، والآخر ظلَّ خارجَ عباءَتِها، تحميلُ الحالة السلبية للمثقفين فيه ظلمٌ كبير، وحيفٌ عليهم، لا شكَّ في أنَّ الذين وقفوا إلى جانب سلطات الاستبداد، في أي بلد -سواءً كان ظهورُهُم وليد اللحظة أم أعادت السلطة إنتاجهم من جديد- كان لهُ أثرُهُ البالغ -في بادئ الأمر- في جمهورِهِم، وفي صورة الحِراك في الخارج -طبعًا- لكن هذا الأثر ما لبِثَ أن اضمحلَّ في ظلَّ تفوق الحدث على الموقف، فالأديب يخسر مكانته -في رأيي- حين يتخندق خلف أيديولوجيا حزبية، ويكون مروِّجًا لها وباعثًا لبعض المنطلقات التي يقوم عليها بنيان حزب أو حركة ما، فالتخندق الحزبي هو مقتل الأديب، وفي الحالة السورية لا يمكن توصيف ما يحدث من انقسام بأنه تخندق بين مجموعة أحزاب، هو اختيارٌ بين ضفَّتين: إحداهما يقف عليها القاتل، والأخرى يقف عليها المقتول.

ما الذي تغيّر في كتاباتك تقنيًا، أو على الصعيد الفني الروائي منذ عملك الروائي الأول (شتات الروح)؛ وحتى نصك السردي الأخير (طريق الآلام)؟

قياس التغيير أتركُهُ للعمل النقدي؛ فهذا لا يخصني، ما أستطيعُ قولهُ -هنا- إن التجربة أخذت طورًا جديدًا بين كتابين: أحدُهما صدر مع نهاية العام 2010، والآخر صدر أخيرًا. لا أحكُمُ العمل لبناءٍ يتبعُ مدرسةً روائية بقدرِ ما أترك للشخصيات خيارَها الحقيقي، ضمن لعبة السرد، تنامي الشخصيات يحكُمُهُ الحدث الذي قد يكونُ مكانًا أو زمانًا يفرضُ هيبَتَهُ على فصول الرواية، أميلُ إلى الكتابةِ بتقنيات الصحافة التي أعرِفُها ودرستُها، في “رواية الربورتاج” و”السارد العليم” أجدُ متنفَّسًا للقول والوصول إلى الروح البشرية مباشرةً، هكذا يمكنُ تصوير التواصل اللفظي واللغوي مع القارئ المتلقي للعمل، وهنا يجب ألا نُغفِل أنَّ المتلقي يُمسِك بالعمل -أي عمل- من إرثِهِ الثقافي والاجتماعي والسياسي، فهو –أي القارئ- لا يمكن أن يتعامل مع أي عمل بحياد.

كيف ترى معايير النقد اليوم؟ وهل أعطى النقد تجربتك الأدبية حقها؟

لا يمكن للنقد أن يفي أي عمل أدبي حقَّه بالمطلق؛ لأنَّ العمل في مسوّدتِهِ الأولى نص غير مكتمل، وفي حال إصداره، نص ناقص؛ لأنَّ كاتبَهُ يتمنى دومًا لو يرجع الزمن وراءً؛ كي يضيف إليه، ويتدارك فيه ما لم يضعه. المسألةُ -هنا- تعتمد -كما أراها- على علاقة تكامل بين النص والنقد، النقد كالترجمة، إعادةُ إنتاج للنص من خلال التفكيك والتركيب الشاقولي والعمودي للمساحات المنشورة عبر شخوص المسرح الروائي، تعجبني في هذا المشهد صورةُ التجريب التي تدفعُ بالكاتب والناقد معًا؛ لتلمُّسِ النص من جديد كل مرةٍ يجري تلقِّيهِ فيها، هي حالةٌ ربما تتعلق بثنائية الناقد والكاتب اللذين يتقاطعان في نقاطٍ ويختلفان في كثير، ولكن الثابت أمامي -اليوم- أنَّ المدارس النقدية العربية ينقصها كثير من الاحتراف والخبرة والتجديد.

أخيرًا، أين ترى الرواية السورية الآن في المشهد العربي؟ وهل هناك أسماء تستطيع إيجاد مكان لها عالميًا؟

الروايةُ السورية حالُها حال الرواية العربية التي تخضعُ لأزمات الثقافة المتتابعة، على الرغم من الأصوات التي تُعلِن دومًا أننا نعيش “زمن الرواية”، إلا أني أرى أنّهُ على الرغمِ من هذا الانتشار، إلا أنَّ الأعمال المطروحة -في غالبِها- لا يُكتَبُ لها البقاء زمنًا طويلًا، وهذا يمكن ملاحظتهُ في عدد الطبعات المنشورة، أو من خلال تحميلِها عبر الشبكة العنكبوتية، الرواية السورية تخضعُ لمتغيرات أساسية، تتعلق بالسياسة والاقتصاد والعقد الاجتماعي، ومدى قبول المحيط العربي للرواية السورية، فضلًا عن خضوع منظومة الثقافة العربية لقيود ليست خفية على أحد، وللوصول إلى آلية حقيقية للإنتاج وإعادة الإنتاج الثقافي، لا بدَّ من الالتفات الجاد إلى تجارب الآخرين والأخذ منهم في سبيل الاحتراف والمعرفة التي تعتمد -بالدرجة الأولى- على العمل التراكمي، وفي ظل هذا المشهد؛ هناك أسماء سورية كثيرة، استطاعت إثبات وجودِها العربي والعالمي، ما يلفتني اليوم هو قبول فكرة “أدب السجون”، وانتشار الروايات التي تتناول ذلك، قد نكون في زمنٍ مقبل، نحن السوريين، أكثر من يُنتِج أدبًا من هذا النوع بين أمم العالم!.
يُشار إلى أن عبد الله مكسور صحافي وروائي سوري، من مواليد مدينة حماه 1983، يحمل إجازة في الآداب والعلوم الإنسانية، وماجستير مهني في الإعلام والعلاقات العامة. وهو يقيم حاليًا في بلجيكا. وقد صدَرَ له خمس روايات هي: “شتات الروح” 2011، و”الطريق إلى غوانتانامو” 2011، و”أيام في بابا عمرو” 2012، و”عائد إلى حلب” 2013، و”طريق الآلام” 2015، وله قيد الطباعة رواية “حب في دمشق”.

وتعدّ روايته “أيام في بابا عمرو” من أولى الروايات التي خاضت تفاصيل الثورة السورية.