أين إعلان موسكو من الوقائع والمتغيرات؟

هل هناك فرصة جدّية لتطبيق إعلان موسكو الذي رسم خارطة طريق للحل في سوريو؟ إلى أي حدّ يمكن الأخذ بقول وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن الثلاثي الروسي – الإيراني – التركي هو الأكثر فاعلية والأقدر على القيام بخطوات عملية؟ هل ما أعاق الحلّ هو فقط تركيز الخطاب الروسي على فشل الأمم المتحدة، وعجز أميركا عن تنفيذ التزاماتها، والمطالب القطعية للمعارضين في الخارج أم انه أيضا رهان دمشق على الحل العسكري، وصعود قوى متشددة إرهابية تكفيرية ترفض حتى التفاوض على حلّ وتعتبر الديمقراطية كفراً وتقيم دولة خلافة داعشية وإمارة لجبهة النصرة؟ وماذا عن الفيتو الروسي والصيني الذي كان العامل الأساسي وراء فشل الأمم المتحدة؟

جديد إعلان موسكو هو التأكيد العلني لاستدارة الموقف التركي نحو الموقف الروسي والموقف الإيراني، من حيث كانت مستورة في معركة حلب قبل أن يكشف الرئيس فلاديمير بوتين ما تفاهم عليه مع الرئيس رجب طيب أردوغان في بطرسبرغ قبل أشهر. فما كان إسقاط النظام رأس مطالبه صار تجاهل أجندة الإطاحة بالنظام وإعطاء الأولوية للحرب على الإرهاب رأس التزاماته، حسب لافروف. ولا يبدّل في الأمر سعي وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو لوضع حزب الله في لائحة التنظيمات الإرهابية، وسط رفض لافروف وتصوير نظيره الإيراني محمد جواد ظريف له.

والباقي عبارات مألوفة. من الإجماع على أنه لا يمكن حلّ الأزمة السورية عسكرياً إلى استعداد الثلاثي لتسهيل التفاوض بين الحكومة والمعارضة على التسوية وضمانها. ومن احترام وحدة أراضي سوريا وسيادتها كدولة ديمقراطية علمانية إلى التذكير بأنه لا يجوز التخلّي عن الاتفاق مع أميركا. وهي تطرح أسئلة صعبة جداً.

وحدة أراضي سوريا وسيادتها؟ مطلوب إنهاء احتلال داعش والنصرة والكرد وتركيا لأجزاء من سورية، وبالتالي فان الحلّ السياسي يحتاج إلى خيار عسكري. ديمقراطية الدولة وعلمانيتها؟ أي نموذج ديمقراطي في روسيا وإيران وما بقي من الديمقراطية في تركيا وسط اندفاع أردوغان نحو حكم سلطاني؟ كيف يدعو نظام ثيوقراطي في إيران إلى نظام علماني في سورية؟ وكيف يمكن تجاهل ما فعلته الحرب في تفسيخ النسيج الاجتماعي الوطني وتحريك العصبيات الطائفية والمذهبية؟ وماذا عن الذين تظاهروا سلمياً في العام 2011 للتغيير والانتقال الديمقراطي للسلطة يجدون أنفسهم أمام تغيير ديموغرافي وهم بين نازح في الداخل ولاجئ في الخارج ومقتلع من أرضه.

لافروف المشهور بالمكابرة يعترف بأن الموضوع معقّد جداً حيث صارت المنطقة تموج بجماعات دينية وقومية مع أزمة بين السنّة والشيعة، وغدت سورية مركز تجمع مصالح وتباينات بلدان كثيرة.

(*) كاتب لبناني