أحمد رحّال: سقوط حلب ضربة لا تُميت

أكّد العميد الركن، أحمد رحّال، أن سقوط حلب، في حال حدث، سيكون ضربةً موجعةً للثورة السورية، سيًاسيا وعسكريًا ومعنويًا، لكنها ليست ضربة مُميتة، ولن تؤثر في الثورة – الفكرة، التي زُرعت في عقول الشعب السوري.
وأضاف رحّال في حديث لـ (جيرون): “حلفاء إيران وتوابعها موجودون في سورية منذ أربعة أعوام، ولم يستطيعوا السيطرة على حلب. صمود أبطال حلب لا يُستهان به، ولكن من المستحيل أن يصمد 8 آلاف مقاتل، بوجه 40 إلى 50 ألف عنصر من مليشيات الأسد وإيران، يضاف لهم 108 طائرات في قاعدة حميميم، مدعومةً بطيران الأسد، والمجتمع الدولي لم يكن صامتًا أو خانعًا بل كان مشاركًا، والدليل على ذلك مشاركة الميليشيات الكردية المنضوية تحت راية صالح مسلم، والمُموّلة والمُسلّحة أميركيًا في الحملة على حلب ومناصرتها للنظام، يُضاف إلى ما سبق انعدام النقاط الطبية، مترافقة مع أعمال عسكرية لا تتوقّف ليل نهار ولا يُرحم فيها كبير ولا صغير، وتُستخدم فيها كل الأسلحة بما فيها المحرّمة دوليًا، فمن الطبيعي أن تنال عملية الاستنزاف الشرسة هذه من صمود أهل وثوار حلب”.
ولفت العميد رحّال إلى أن مقاتلي المعارضة في حلب، عمِلوا ضمن الإمكانات الشحيحة المُتاحة، فمنذ ما يزيد عن سبعة أشهر لم تدخل لهم أي ذخيرة. اللوم على القيادات العسكرية والسياسية التي لم تدافع دفاعًا صحيحًا عن أحقيّة الشعب السوري، وعن السوريين المُحاصرين والمنكوبين أمام العالم”.
الجغرافيا لا تتطابق مع الثورة
عن الأثر النفسي والمعنوي على السوريين في حال سقطت حلب، قال رحّال: إن “الجغرافيا لا تتطابق مع الثورة، فالثورة موجودة في عقول الناس ووجدانهم، وسيطرة النظام على الجغرافيا لا يعني أن الثورة انتهت، ولن يستطيع، مهما فعل، أن ينتزع من عقول الناس جرائمه، وقتله لما يقارب مليون مواطن سوري، وتهجير نصفهم الآخر؛ وحتى لو استطاع أن يمتدّ إلى كل الجغرافيا سينقلب الشارع إلى مقاومة شعبية ضده، ولا سيما أنه يوجد في الداخل ما لا يقل عن مليون قطعة سلاح، والنظام لا يستطيع سحبها، لأنه خسر الجيش، فما تبقى هم مجموعة من المرتزقة والميليشيات الطائفية التي لا يُعتمد عليها، وهذه أكبر مشكلة تواجه روسيا وإيران”.
تغيّرت المعادلة التي “اتفقت فيها أنقرة مع موسكو وواشنطن في غرب” الفرات، والسبب في رأي العميد يعود إلى “شعور النظام بقرب سيطرته على حلب” الذي ترافق “بعدم الحاجة لإبرام اتفاق مع تركيا، وكان مسموحًا لتركيا أن تقترب من الباب، لكن روسيا أخلّت بالوعد، حيث أرسلت رسالة لتركيا قتلت بموجبها 3 جنود أتراك، وكان مخططًا لتركيا أيضًا ووفقًا لاتفاق مع الولايات المتحدة انسحاب الأكراد من منبج، ولكننا لاحظنا أنهم لم ينسحبوا بأوامر أميركية، وعلينا أن لا ننسى أن تركيا خُذلت من العرب وأميركا وروسيا، وهي اليوم تبحث عن أمنها القومي الذي يتقاطع مع الثورة السورية بإيجاد منطقة آمنة تمنع نشوء وتمدّد الدولة الكردية وتحتضن الجيش الحر”.
ارتهان القرار
يرى العميد رحّال أن “القرار السياسي السوري، أصبح مرهونًا لبعض السفارات، فيما ارتهن القرار العسكري لمن يمدّ الفصائل بالسلاح بعيدًا عن أي قرار وطني، أو رؤية تؤكّد أن الثورة قادرة على أن تقود نفسها، وأصبحنا شبه مأجورين سياسيًا وعسكريًا، لذا ينبغي علينا أن نُعيد حساباتنا وترتيب أوراقنا، وأن نؤسس قيادة سياسية جديدة، بعد أن أثبتت كل القيادات السابقة مُمثّلة بالمجلس الوطني والائتلاف فشلها، وعلينا أيضًا إيجاد قيادة عسكرية متماسكة وعدم ترك الداخل لقيادات فردية وغير مُجدية أوصلتنا إلى الإمارة والخلافة بعد أن تم قتل الجيش الحر”.
تكمن مشكلة المعارضة السورية، وفق العميد رحال، في ضعف الأدوات، وعدم التخطيط الاستراتيجي والمرونة، والقدرة على التغيير بما يتناسب مع معطيات كل مرحلة، فقد “كنا نقاتل النظام بالبداية بالمظاهرات، وعندما لجأ للسلاح والقتل انتقلنا إلى الصراع المسلح، دون وعي لإمكانية التأثير على أفراد الجيش بالكلمة والنخوة على اعتبار أنهم أبناء الشعب السوري، وعندما دخل حزب الله أبقينا على أدوات الصراع نفسها، كذلك الأمر عندما دخلت الميليشيات الأخرى الإيرانية والعراقية وغيرها، لم نُدرك أن طريقة القتال معهم تختلف، لأنهم لا يقاتلون بطريقة الجيوش، وقتالهم مبني على أجندة دينية، هدفها الرئيس (حماية المراقد المقدسة)، ونحن لا نزال نعتقد أننا نقاتل لإسقاط النظام”.
أدوات الصراع
كان “ينبغي على رجال الائتلاف أن ينقلوا للعالم أجمع أننا لم نعد نقاتل النظام، وأصبحنا نقاتل أجندات دينية ومحتلين. أما عسكريًا كان ينبغي علينا تغيير تكتيك الأعمال القتالية، فتكتيك القتال مع جيش الأسد يختلف عن تكتيك حرب العصابات مع ميليشيا حزب الله المتمرس في جنوب لبنان، ويختلف أيضًا عن تكتيك القتال مع النجباء العراقيين والحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس وغيرهم. نحن أبقينا على أدوات الصراع نفسه، وهي غير قادرة على الاستمرار”.
وبرأيه أن عدم إيلاء الأمور لأهلها “أثّر سلبًا في المسار العسكري، فقد استُبعد أصحاب الفكر العسكري” واستُغني “عن 6000 ضابط وعزلهم خارج الحدود، واستُبدل القتال بصيحة النصر (الله أكبر) وآيات قرآنية، وهذا ما قرّبنا من الهزائم، وأخّرنا عن النصر، فقادة الجيوش يتمتعون بالحنكة العسكرية ويختلفون عن رجال الدين”.
وعزا العميد البحري رحّال، المنشق عن الجيش السوري، في 2012، سياسية التهجير القسري المُمنهج في محيط دمشق إلى بحث “النظام عن فرصة لتغيير موازين القوى، ليستطيع فرض حلوله السياسية، فيما لو كانت خيارات الرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترامب، مُخيّبة لأمال موسكو”.